Skip to main content
فهرست مقالات

الحضارة و الاخلاق

نویسنده:

(7 صفحه - از 191 تا 197)

کلید واژه های ماشینی : حضارة، کانت، بها، الحضارة الحدیثة، الشعوب، المعرفة، الحضاری، الحضارات، الشعوب الإسلامیة، إلیه فی الآیة

خلاصه ماشینی: "إن الحضارة المعاصرة-و إن کانت ذات طابع‌ متمیز یکاد یجعلها منقطعة الجذور-لیست إلا امتدادا لحضارات سبقتها،استقت من روافدها و عالجتها بمخصبات لم تعرف من قبل حتی أینعت‌ و أثمرت و أصبحت سامقة الفروع و ریفة الظلال، إذ ما زال الخلف یستمد من السلف معارفه‌ و یحسنها بالصقل و التصحیح،و ما فتئ الآخر یستفید من تجارب الأول و یضیف إلیها ما استجد من التجارب و أفاد من الممارسات،و لیس‌ أحد بقادر علی أن ینکر ما بلغته أمم قدیمة من‌ معارف و تجارب کانت هی حجر الاساس‌ للمعارف العصریة و التجارب الآنیة،کقدماء المصریین و الیونان و الرومان و الفرس‌ و الصینیین،و عندما یقرأ المرء کتب التاریخ و هی‌ تصف مظاهر الحیاة الراقیة التی عاشتها بعض‌ الشعوب منذ آلاف السنین،أو یقف فی المتاحف‌ أمام الآثار العجیبة و الصناعات الدقیقة الراجعة إلی عصور قدیمة سحیقة لیدرکه العجب مما اهتدی إلیه الأقدمون من أسرار الطبیعة و اکتشفوا من خفایا الکون و نوامیسه،و یقول إن‌ المتأخرین لیسوا إلا تلامذة للمتقدمین،و لکن‌ الحضارات تصاب-ککل الکائنات-بالقبض‌ بعد البسط،و بالضعف بعد القوة،و الهرم بعد الشباب،و یخلف بعضها بعضا،فیترک الهرم المعمر منها مکانه للناشئ الفتی،و الحضارة الاسلامیة هی واحدة من الحضارات السالفة التی استفادت‌ منها الحضارة الحدیثة و استمدت،لقد کانت تلک‌ الحضارة مل‌ء الأسماع و الأبصار طیلة قرون،و فی‌ مملکة الاسلام الفسیحة الممتدة من أرض الصین‌ شرقا إلی المحیط الأطلسی غربا،و بفضلها حفظت‌ علوم الاقدمین و تجاربهم و أضیفت إلیها معارف‌ المسلمین و تجاربهم قبل أن تنقل إلی البلاد الغربیة لتصیر المنطلق الذی خطت منه الحضارة الحدیثة خطواتها المتواصلة،و یرجع الفضل فی شموخ‌ بنیان الحضارة الاسلامیة إلی الدین الاسلامی‌ نفسه الذی فک العقل من عقال الجمود،و أمر معتنقیه بالتفقه و التعلم،و حثهم علی السیر فی‌ الارض و التأمل فی ملکوتها و ملکوت السماوات، و أهاب بهم إلی النظر فیما حولهم و فوقهم و تحتهم‌ لیدرکوا نوامیس الکون و سنن الله فی الخلق، و فضل العالم علی العابد،و رفع الذین أوتوا العلم‌ درجات علی الذین لم یؤتوه،و حض علی التماس المعرفة و لو تناءت مواطن التماسها و أمکنة طلبها، فبفضل سماحة الاسلام و تعالیمه التقدمیة تمکن‌ المسلمون،لا من بسط حکمهم علی أوسع مملکة فقط،و لکن تمکنوا أیضا من أن ینشئوا فیها مجتمعات متحضرة یزینها العدل و الرفق، و یدعمها العلم و المعرفة و حسن التنظیم،و نشطت‌ بفضل الاسلام فی هذه المجتمعات الحرکة العلمیة، و أقبل العلماء علی دراسة مختلف العلوم و الفنون، إضافة الی العلوم الدینیة و اللغویة،فما من باب‌ من أبواب العلم إلا طرقوه،و ما من درب من‌ دروب الفن إلا سلکوه،و آثارهم فی الهندسة و الفلک،و الطب و الصیدلة،و الجغرافیة و الموسیقی،و الفلسفة و المنطق و غیرها،تشهد بذلک،کما أن حواضرهم بما اشتملت علیه من‌ قصور فخمة،و حدائق أنیقة،و مساجد مزخرفة، و مدارس منمقة،و مستشفیات متطورة،و أسواق‌ نافقة،و مهن مرتبة،و مراکب تغدو بالبضائع‌ و المسافرین و تروح،کانت الشموس المضیئة و الأقمار المنیرة فی عصر ألقی الظلام بسجفه علی‌ غیرها من البلاد التی لا یدین أهلها بدین‌ الإسلام."

  • دانلود HTML
  • دانلود PDF

برای مشاهده محتوای مقاله لازم است وارد پایگاه شوید. در صورتی که عضو نیستید از قسمت عضویت اقدام فرمایید.