Skip to main content
فهرست مقالات

ع

(23 صفحه - از 198 تا 220)

خلاصه ماشینی:

"ولیس کل مجاهر بالقبیح أو داعإلیه یعتقد حسنه ونفعه ، ویحقر المحسنین الأخیار ، بل لا یصدر هذا إلا من المسخاء الذین انسلخوا من الإنسانیة ، وهبطت بهم تربیتهم السوأی إلی مرتبة جمعوا فیها بین شهوة البهائم وخبث الشیاطین ، ولا یمکن للقلم أن یصف شناعة هذه المرتبة ، ویحیط بنقائص ذویها ، وإنما یمکن أن یحکم حکما جازما بأن یشتق لهم صیغة ( أفعل ) من کل نقیصة ورذیلة ، ویعجبنی فی هذا الموضوع قول الفیلسوف أحمد بن مسکویه الرازی رحمه الله تعالی فی کتابه ( تهذیب الأخلاق)، حیث قال : ( ثم ارجع إلی القهقری إلی النظر فی الرتبة الناقصة التی هی أدون مراتب الإنسان ، فإنک تجد القوم الذین تضعف فیهم القوة الناطقة ، وهم القوم الذین ذکرنا - أنهم فی أفق البهائم ، تقوی فیهم النقائص البهیمیة ، حتی یرتکبوها ، ولا یرتدعوا عنها ، وبقدر ما یکون فیهم من القوة العاقلة یستحیون منها ، حتی یستتروا منها بالبیوت ، ویتواروا بالظلمات إذا هموا بلذة تخصهم ، وهذا الحیاء منهم هو الدلیل علی قبحها ، فإن الجمیل بالإطلاق هو الذی یتظاهر به ، ویستحب إخراجه وإذاعته ، وهذا القبح لیس بشیء أکثر من النقصانات اللازمة للبشر ، وهی التی یشتاقون إلی إزالتها ، وأفحشها هو أنقصها ، وأنقصها أحوجها إلی الستر والدفن ، ولو سألت القوم الذین یعظمون أمر اللذة ویجعلونها الخیر المطلوب والغایة الإنسانیة : لم تکتمون الوصول إلی أعظم الخیرات عندکم ، وما بالکم تعدون موافقتها خیرا ثم تسترونها ؟ أترون سترها وکتمانها فضیلة ومروءة وإنسانیة ، والمجاهرة بها وإظهارها بین أهل الفضل وفی مجامع الناس خساسة وقحة ؟ ، لظهر من انقطاعهم وتبلدهم فی الجواب ما تعلم به سوء مذهبهم ، وخبث سیرتهم ، وأقلهم حظا من الإنسانیة إذا رأی إنسانافاضلا احتشمه ووقره ، وأحب أن یکون مثله ، إلا الشاذ منهم ، الذی یبلغ من خساسة الطبع ونزارة الإنسانیة ووقاحة الوجه إلی أن یقیم علی نصرة ما هو علیه من غیر محبة لرتبة من هو أفضل منه ) اهـ ."

  • دانلود HTML
  • دانلود PDF

برای مشاهده محتوای مقاله لازم است وارد پایگاه شوید. در صورتی که عضو نیستید از قسمت عضویت اقدام فرمایید.