Skip to main content
فهرست مقالات

فتاوی المنار

(17 صفحه - از 104 تا 120)

خلاصه ماشینی:

"(ج) الظاهر أن السائلین یعنون بمتخذی الشفعاء والوسطاء عند الله من یصدقعلیهم قوله تعالی فی مشرکی العرب : { ویعبدون من دون الله ما لا یضرهم ولاینفعهم ویقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( یونس : 18 ) ، وإنهم مرتابون فیالاقتداء بهم فی الصلاة مع هذا الشرک الصریح ؛ لأنهم یأتونه عن جهل ویحسبونأنه طاعة لله وعمل بدینه ، وهم مؤمنون إجمالا بالله ، وبأن کل ما جاء به عنه خاتمرسله محمد - صلی الله علیه وسلم - فهو حق ، وإیمانهم بذلک إیمان إذعان ؛ لأنهمیقیمون الصلاة ویؤتون الزکاة ویصومون رمضان ویحجون بیت الله من استطاعمنهم إلیه سبیلا ، فموضع الإشکال علی هذا ما یصدر عنهم من العبادة الشرکیة لغیرالله تعالی ؛ کدعاء الموتی من الصالحین والتمسح بقبورهم ، والطواف بها وببعضالنبات والجماد لشفاء الأمراض وتفریج الکروب وتوسیع الرزق ، وغیر ذلک منالأعمال والاعتقادات المنافیة للتوحید الذی جاء به الرسل - علیهم الصلاة والسلام- وهو أن لا یعبد إلا الله ، وأن یخلص له الدین وحده ، فلا یدعی معه أحد - هلهی من أعمال الشرک المجمع علیها ، المعلومة من الدین بالضرورة ، فلا یعذر الجاهلبها کما یقول المتکلمون والفقهاء ، أم هی مما یخفی علی غیر العلماء الأعلام ،العارفین بحقیقة ما کان علیه الصدر الأول من قواعد الإسلام ، فیعد الجاهل بهاوالمتأول فیها معذورا ، وإسلامه وما یترتب علیه من الأعمال صحیحا ؟ ثم إذا کانأس الدین مما یعذر جاهله ، وهو توحید العبادة وإخلاصها لله تعالی بالتوجه إلیه فیهاوحده ، ولا سیما الدعاء الذی هو مخها ولبابها ، فأی قاعدة من قواعده ، أو رکن منأرکانه المبنیة علی هذا الأس لا یعذر الجاهل بها أو المتأول لها ؟ وأین إجماع الأمةعلی أن التوحید الخالص شرط لصحة الصلاة والصیام وسائر العبادات ، لا یعتدبشیء منها بدونه مع سائر أصول الإیمان القطعیة المعلومة من الدین بالضرورة ؟إننا نعلم بالاختبار الدقیق أن کثیرا ممن یدعون غیر الله تعالی یجهلون کثیرامن هذه الأصول الاعتقادیة والعملیة ، وأن منهم من التارکین لأرکان الإسلام کلها أوبعضها والمرتکبین لکبائر الإثم والفواحش المصرین علیها بدون مبالاة بأمر ولا نهی ،ولا انتفاع بذکری ولا زجر ، ومنهم من اعتاد بعض الأعمال الدینیة المشروعة والمبتدعة اعتیادا ، ولکنه لا یعرف الخشوع والخوف والرجاء إلا عند تلک القبوروذکر أصحابها ، أو نحوها مما یعظمون تعظیم عبادة وتدین ، وإن لم یسموه کله أوبعضه عبادة ، ومن هؤلاء وأولئک الذین یدعون هؤلاء الموتی خاشعین معتقدین أنهمیقضون حوائجهم بأنفسهم ولا یخطر فی بالهم غیر ذلک ، ومنهم من یسمی دعاءهتوسلا واستشفاعا ، ولا سیما إذا أنکر علیه ، وهذا عین ما حکاه القرآن عن مشرکیالعرب ، ولم یعتد بإیمانهم حتی یترکوه ، وقال فیهم : { وما یؤمن أکثرهم بالله إلاوهم مشرکون } ( یوسف : 106 ) ، ومن هؤلاء الذین یعدون هذا تأولا المذعنونللأمر والنهی الملتزمون للفرائض المتأثمون من المعاصی ، وفیهم وقع الإشکال فیمایظهر ؛ لأن تکفیر المؤمن المتأول المعین فیه خطر عظیم ، ولا سیما فی هذا الزمانالذی ترک أکثر أهله علم الدین علی الوجه الذی کان معروفا عند سلف الأمة أهلالحق ."

  • دانلود HTML
  • دانلود PDF

برای مشاهده محتوای مقاله لازم است وارد پایگاه شوید. در صورتی که عضو نیستید از قسمت عضویت اقدام فرمایید.