خلاصة:
تتناول هذه المقالة تأملات هايدغر حول التفكير الشعري لهولدرلين من منظور مسألة الانفتاح الأساسي على الآخر. بعد خروج الفلسفات الغربية من بناءها الأولي، واجه المفكرون الغربيون السؤال: إذا لم يعد بإمكاننا الدفاع عن بناء الفلسفة والحضارة الغربية، كيف يمكننا النظر إلى الآخر؟ طرح المفكرون الغربيون، بما فيهم هايدغر، هذا السؤال بجدية لدرجة أنهم سعوا بعد طرحه إلى إيجاد سبل جديدة في التفكير بهدف البحث عن بدايات أكثر أصالة. في هذه المقالة، نتابع جهود هايدغر في سلوك هذا الطريق بالنظر إلى ما أسماه هو نفسه "التفكير الشعري لهولدرلين". من دون شك، من وجهة نظر هايدغر، الشعر -على عكس مفهوم الفلسفة الميتافيزيكية التي تضعه في مرتبة أدنى من المفاهيم الفلسفية- هو موقع أصيل يمكن فيه أن تتاح إمكانية الكشف الأصيل للعالم. يسعى هايدغر في هذا الكشف الأصيل إلى تجاوز المعيار السائد للتوسط الغربي، أي معيار الذات-الموضوع. طالما أن الآخر (الغريب) يظهر أمامنا كموضوع جامد وخالٍ من أي نوع من التفرد، فإن ما يبقى من مواجهة الآخر هو مجرد شبح باهت من الغيرية، بالكاد يحمل علامة الحقيقة للآخر؛ لذلك، الأسئلة الإرشادية لهذه المقالة هي: كيف يمكننا في ضوء التفكير الشعري لهولدرلين السكن بجوار الآخر؟ ما الفرص التي يوفرها التفكير الشعري من أجل الانفتاح الأصيل على الآخر؟
ملخص الجهاز:
الآخر، كأفق ظهور الأشياء في مجال الشعر غير المعتاد الذي يختلف عن المجال المعتاد والروتيني: في هذا الدلالة، يحافظ الآخر على اختلافه عن التجربة الموضوعية للعالم وفي الوقت نفسه، بالإشارة إلى تجربة 'الاحتفال'، يكشف عن معنى إيجابي للاختلاف؛ 3.
الآخر، كتصوير آفاق التحرر من معيار توحيد الذات والموضوع: يتجاوز الآخر في هذه الدلالة مجرد فحص العلامات مثل تجربة الاحتفال التي ذكرت في الدلالة السابقة ويذهب أبعد من ذلك إلى مرحلة تصوير آفاق الاختلاف الجذري بناءً على البحث عن بدايات أخرى.
في هذا الفهم، يُعتبر الشاعر مؤسسًا؛ لذلك، يتضح أنه وفقًا لتفسير هايدغر لهولدرلين، فإن جوهر الشعر ليس مجرد شيء يمكن التخلي عنه، بل إنه يقوم بفعل التأسيس؛ ونتيجة لذلك، إذا تم التخلي عن الشعر وعمل التأسيس في العصر الحديث، فإن هذا العصر يفتقر إلى أساس متين وقاعدة صحيحة.
يلجأ هايدغر لجذب انتباهنا إلى أمر «غير» من مخطط الإسقاط الغربي الشائع إلى التفكير الشعري لهولدرلين؛ بالطبع، هذا الاهتمام ليس على غرار الاستكشافات الشائعة، بل هو أمر جدي للغاية وخطير، وربما حتى الأمر الأكثر جدية وخطورة؛ بعبارة أخرى، من وجهة نظر هايدغر، نحن مدانون بالتفكير بطريقة مختلفة عن الطريقة الشائعة والمألوفة؛ وإلا فإن أزمات عظيمة ستهددنا.
حان الوقت الآن لمعالجة هذا السؤال الأساسي: إذا كان فهم هولدرلين وإدراكه يشيران إلى أن العصر الحالي هو عصر الغفلة عن المعنى وبؤس الإنسان، فكيف يمكن لهذا الفهم والإدراك أن يكون بداية جديدة للفكر؟ بعبارة أخرى، ما هي العلاقة بين ما قلناه عن تفسير هايدغر لهولدرلين وبداية الفكر؟ إذا كان عمل الشاعر هو الاستقرار في إقليم الوجود الغامض، وإذا كان يذكرنا بجوانب من الوجود لطالما غفلنا عنها، فإن التفكير يصبح مرتبطًا بالانتظار.