خلاصة:
بما أن المجتمع والفعل الاجتماعي يتشكلان في كنف الثقافة، فإن وضع السياسات بهدف توجيه الفعل الاجتماعي نحو الخير والمنفعة العامة هو في الواقع وضع سياسات ثقافية ويحتاج إلى توجيهات نظرية ثقافية. وعندئذٍ إذا كان المجتمع الإيراني لا يريد تنظيم أفعاله وردود أفعاله في العالم المحيط في إطار الأفكار والأنماط والمفاهيم التي تصوغها النظريات الثقافية المعاصرة، فإنه سيحتاج إلى لغة مشتركة لفهم الثقافة ودلالاتها الاجتماعية في إطار التراث الحكيمي والفلسفي الخاص به. ولهذا السبب، في هذه المقالة، تم إعادة قراءة نظرية الاعتباريات للعلامة الطباطبائي مع الأخذ في الاعتبار الموضوعات المشتركة للنظريات الثقافية. تم جمع المعلومات في هذا الصدد بالطريقة الوثائقية وتم إجراء تحليل المحتوى في إطار المنهجية الأساسية وكانت النتائج التي تم الحصول عليها تشير إلى أن نظرية الاعتباريات للعلامة بالإضافة إلى توفير إمكانية وصف طبيعة الثقافة ودلالاتها الاجتماعية للفعل الإنساني، فإنها تقدم إطارًا لصياغة نظرية ثقافية متميزة.
ملخص الجهاز:
دلالات نظرية الاعتباريات للعلامة الطباطبائي باعتبارها نظرية ثقافية أحمد واعظي ١ سيد محمد حسين هاشميان ٢ علي رضا حسين زاده ديلمي ٣ ملخص بما أن المجتمع والفعل الاجتماعي يتشكلان في كنف الثقافة، فإن وضع السياسات بهدف توجيه الفعل الاجتماعي نحو الخير والمصلحة العامة هو في الواقع وضع سياسات ثقافية ويحتاج إلى توجيهات نظرية ثقافية.
نظرية الاعتباريات للعلامة الطباطبائي التي يمكن أن تكون بمثابة مرجعية (وحيد وصفار، ١٣٩٥: ١٣-١٥) قادرة على إقامة علاقة بين الواقع الوجودي والواقع الاجتماعي من خلال تفسير كيفية عمل الإنسان الاجتماعي، تبدو مناسبة للإجابة على هذا السؤال وتهيئة الظروف لصياغته في شكل نظرية ثقافية.
العقل العملي، باعتباره مصدر الإرادة، يتفضل وجود فعل على عدمه، متوافقًا أو غير متوافق مع بنية التصور الخاصة به (الوجوب الاعتباري) ومع العقل النظري (حسني وموسوي، 1395: 116-119)، والإنسان في جميع شؤونه الاجتماعية، سواء كانت كلية أو جزئية، يلجأ إلى المعاني الخيالية من خلال العلم والإرادة؛ أي أنه عندما يريد أو يترك، فإنه أولاً يوفر صورة إدراكية ومفهومية للشيء الذي يمثل حاجته وإكماله في ذهنه، ثم من بين الأعمال المختلفة الممكنة، يقوم بإنجاز العمل الذي يتوافق مع صورته الذهنية للهدف (الطباطبائي، 1398: 40؛ نفسه، 1391: 55-56).
ومن جهة أخرى، ما يؤدي في النهاية إلى الفعل ليس طبيعة الأعمال الحسنة والسيئة التي يشهد على حقها الواقع الإنساني، بل الدين الإلهي الذي يدعو الإنسان إلى تكييف حياته المادية معهما (نفس المصدر: 89-90 و 152153)، بل هو الذهنية المشتركة للمجتمع حول الخير والشر في الأمور التي تتأثر بالإرادة وتؤثر فيها، وتتبلور في الثقافة 1 (جوادي آملي، 1395: 499500) وتشكل الهوية الاجتماعية للإنسان في الموافقة أو المعارضة للقيم الوجودية.