خلاصة:
خواجه نصیرالدین طوسی أحد الشخصیات الكبيرة في الإسلام، جامعًا لجميع العلوم العقلية والنقلية، وباعتراف علماء الشيعة والسنة، كان فيلسوفًا، وفقيهًا، وحكيمًا، ومنجمًا عظيمًا، ولم يستطع أحد تجاهل مكانته العلمية والاجتماعية. الخدمة التي قدمها خواجه للعلم والدين، وبناء مرصد مراغه الذي أعاد الدورة العلمية، والخدمة التي قدمها لحماية أرواح وأموال العلماء والمسلمين، واضحة للجميع؛ حتى علماء السنة البارزون مثل ابن أبي الحديد المعتزلي أنقذهم من الموت. وجه بعض المتعصبين من أهل السنة مثل ابن تيمية وابن القيم وغيرهم اتهامات لا أساس لها من الصحة بدافع الحسد، بهدف التقليل من شأن خواجه؛ اتهامات مثل أن خواجه نصیر ارتكب الفواحش وتخلى عن الواجبات، وهي اتهامات لا تتفق مع شخصية خواجه نصیر العلمية والأخلاقية، الشخصية التي أشاد بها ومدحها كل من مؤرخي وعلماء الرجال الشيعة، وكذلك رجالي ومؤرخي أهل السنة. أن خواجه نصیر كان له دور في قتل الخليفة العباسي وأنّه ساعد الوثنيين على إبادة المسلمين، اتهام فارغ ولا أساس له من الصحة، ولا يوجد له أثر في التاريخ؛ لأن هلاكو كان فاتحًا مثل جنكيز تيمور، وكانت نيته فتح البلدان التي وصل منها إلى إيران، وبالتالي إلى العراق أيضًا، والدور الوحيد الذي لعبه خواجه في واقعة بغداد هو أنه عندما فتح هلاكو بغداد وأراد قتل الخليفة، ولأن المغول كانوا يهتمون بالنجوم، قالوا: إذا قتلت الخليفة فسوف ينهار العالم، ونحو هذه الأقوال التي خاف منها هلاكو، فاستشار خواجه لأنه كان منجمًا، فقال خواجه: من وجهة نظر علم الفلك لن يحدث أي شيء.
ملخص الجهاز:
إن الادعاء بأن الخواجة نصير كان له دور في قتل الخليفة العباسي، وبمساعدة المشركين، قضى على المسلمين، هو ادعاء فارغ ولا أساس له من الصحة، ولا يوجد له أثر في التاريخ؛ لأن هلاكو كان فاتحًا مثل جنكيز تيمور، وكانت نيته فتح البلدان، وقد وصل إلى إيران، وبالتالي سيصل إلى العراق أيضًا، والدور الوحيد الذي لعبه الخواجة في حادثة بغداد هو أنه عندما فتح هلاكو بغداد وأراد قتل الخليفة، لأن المغول كانوا يهتمون بالنجوم، وقالوا إنه إذا قتلت الخليفة فسوف ينهار العالم، وأشياء من هذا القبيل التي أثارت خوف هلاكو، فتوجه إلى الخواجة لأنه كان منجمًا، فقال الخواجة: من وجهة نظر علم الفلك لن يحدث شيء.
(كتبي، ٢٠٠٠م: ٢٥٢/٢؛ بروجردي، ١٤١٠ق: ٤٤٨/٢؛ بحراني، ١٤١٧ق: ١٠-١٣) مكانة الخواجة لدى علماء الشيعة لا شك أن الخواجة نصير هو أحد أعظم وأشهر علماء الشيعة، واللسان يعجز عن بيان كمالاته وفضائله؛ كما يقول الشيخ عباس القمي عنه أنه مهما قيل عن الخواجة من فضائل وكمال، فإنه لا يزال أقل من درجته ومقامه العلمي السامي، وهذا الأمر متفق عليه بين كبار الشيعة؛ لذا نكتفي ببعض الأمثلة: تفرشي، أحد أكبر علماء الرجال الشيعة، عندما يصل إلى اسم الخواجة نصير، يستخدم عبارات مثل: (نصير الملة والدين، قدوة المحققين، سلطان الحكماء والمتكلمين، انتهت رئاسة الإمامية في زمانه إليه)؛ ويضيف تفرشي قائلًا إن مكانة الخواجة نصير في علو القدر وعظمة الشأن والمنزلة العلمية وإتقانه في العلوم العقلية والنقلية ونظرياته وأبحاثه في العلوم الأخرى مشهورة أكثر من أن تذكر، وأسمى من أن تكتب عنها عبارات.
(الصفدي، ١٤٢٠ق: ١٤٧/١) ابن كثير، وهو من أكبر المؤرخين ورجال أهل السنة، وفي الوقت نفسه متعصب، يذكر في ترجمة الخواجة نصير في البداية مناقبه العلمية: النصير الطوسي محمد بن عبد الله الطوسي، كان يقال له المولى نصير الدين، ويقال الخواجا نصير الدين، اشتغل في شبابه وحصل على علم الأوائل جيدًا وصنف في ذلك في علم الكلام وشرح الإشارات لابن سينا.