خلاصة:
بما أن حقيقة الوجود الخارجي لا تخطر ببال العقل أبداً، ومن ناحية أخرى فإن طريق المعرفة بحقيقة الوجود في العلم الحصلي ينحصر بمفهوم الوجود، يطرح هذا السؤال: كيف ينجح العقل في استخلاص مفهوم من حقيقة الوجود؟ يسعى هذا البحث بطريقة وصفية-تحليلية إلى استكشاف وتفصيل أبعاد وجوانب وجذور السؤال المذكور ورد العلامة الطباطبائي ره عليه، وكذلك تحليل الرد المذكور. بناءً على رده، يشكل العقل في أول مواجهة مع شيء ما مثل السواد القضية 'هذا السواد هو هذا السواد'، ويستخلص من واقع الحكم المستقل والإسناد بين الموضوع والمحمول، الذي هو نفسه ظاهرة ذهنية وفعل للعقل، وحقيقة ثنائية؛ أي من جهة ذهنية ومن جهة تمثل الخارج، وبواسطة صورة إدراكية؛ أي مفهوم 'هو'، يحكي عنه ويجد من خلاله طريقاً إلى خارج العقل، ثم ينظر إلى نسبة وعلاقة بين الموضوع والمحمول بنظر مستقل ويهيئ مفهوماً مستقلاً له، يكون أولاً مقيداً ومضافاً؛ أي وجود المحمول للموضوع، ثم بدون إضافة إلى الموضوع وبصورة مطلقة، يقع ضمن تصور العقل.
ملخص الجهاز:
النقطة المهمة في هذا الصدد هي أنه بناءً على الأدلة المذكورة، فإن الأشياء توجد في الذهن بنفس الماهيات التي وجدت في الخارج، وبالتالي فإن قول السوفسطائيين بأن الماهيات وهمية أو القول بأن أشباح الماهيات الخارجية توجد في الذهن، هو قول خاطئ؛ بل إنها نفس ماهية الشيء التي توجد أحيانًا بوجود خارجي وأحيانًا بوجود ذهني، مع اختلاف أن الآثار المتوقعة من الشيء تترتب على الشيء في الوجود الخارجي، بخلاف الوجود الذهني الذي لا تترتب فيه الآثار المتوقعة من الشيء على الشيء، على الرغم من أن الشيء في الوجود الذهني له آثار خاصة به؛ لأن الوجود الذهني نفسه من مراتب الحقيقة والواقع للوجود، وتقسيم الوجود إلى خارجي وذهني مثل سائر تقسيمات الوجود، ينشأ من مقارنة درجتين من حقيقة الوجود ببعضهما البعض، ومن هنا يتضح الفرق بين الوجود الذهني والعلم، حيث أن إطلاق الوجود الذهني على الصورة الذهنية هو قياس بالخارج، ولكن إطلاق العلم عليها هو بالنظر إلى الصورة الذهنية نفسها (آية الله حسن زاده آملي، ۱۴۱۶: ۱۲۲).
ج: عدم حقيقة مفهوم النسبة من جهة الواقع الوجودي له على الرغم من أن النسبة واقع ثنائي، إلا أن ما هو واقعها الذاتي هو جانب الحكم والفعل الذهني له؛ لأن الجانب الآخر منه وهو وحدة وجوده مع وجود الطرفين، هو دلالة على الماهية في الخارج، ومن هذا المنطلق، فإن المفهوم «هو» الذي يستخلصه الذهن من النسبة، بالنظر إلى جانب الواقع الذاتي للنسبة، ليس من الماهيات، بل من المفاهيم غير الحقيقية، ومن هذا المنطلق، كما ورد في نهاية الحكمة: إن مصداقية حقيقة الوجود للمفهوم الوجود، ليست كالمصداقية للأفراد للماهية؛ لأن الماهية الذهنية للأفراد والماهيات الخارجية ذاتية، بل هي عين ذاتها (الطباطبائي، 136: 257).