خلاصة:
لا شك أن الجرائم الدولية التي ارتكبها النظام الصهيوني في غزة، خاصة منذ 7 أكتوبر 2023، تستحق الملاحقة والمحاكمة. ولكن، بناءً على القدرات القانونية الجنائية الدولية في مجال مبادئ ومعايير تحديد اختصاص المحاكم الوطنية، وفيما يتعلق بتأسيس ونشاط المحاكم الدولية، فإن السؤال هو: في أي محكمة وكيف يمكن ملاحقة ومحاكمة هؤلاء الأفراد، وما هي العقبات والقيود الحتمية أو المحتملة التي ستواجه تحقيق هذا الهدف؟ يشكل فحص الإجابة على هذا السؤال موضوع هذه المقالة. تشير نتائج هذا البحث، الذي تم إجراؤه باستخدام طريقة وصفية تحليلية بالاعتماد على مصادر مكتبية، إلى أنه في نطاق الاختصاص الوطني للدول، فإن افتراض التدخل القضائي من خلال مبادئ الاختصاص الإقليمي والفراغ الإقليمي وحتى الاختصاص العالمي، مع مراعاة القيود القانونية والقضائية والتنفيذية، أمر مستحيل أو محدود للغاية وغير فعال. على المستوى الدولي أيضًا، يبدو من المستحيل أو غير المحتمل للغاية ملاحقة هذه الجرائم من خلال إنشاء محاكم خاصة أو مختلطة أو عن طريق إحالة وضع فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومع ذلك، مع اعتبار فلسطين دولة وقبول اختصاص المحكمة بموجب ذلك والانضمام إلى نظامها الأساسي وإحالة الوضع من قبل الحكومة الفلسطينية أو حكومة أخرى عضو في النظام الأساسي، وكذلك بمبادرة المدعي العام للمحكمة لبدء التحقيقات، يصبح ممارسة اختصاص المحكمة الجنائية على الجرائم المرتكبة قيد المناقشة ممكنًا.
ملخص الجهاز:
١. انظر أيضًا: Agency for Palestine RefugeeWorksThe United Nations Relief and ١٨٤ الدورة السادسة عشرة، العدد الأول، ربيع ١٤٠٣ بغض النظر عن الادعاء الدفاعي ١ للنظام الصهيوني، ما هو مؤكد هو أنه خلال حروب غزة، انتهك جيش النظام المحتل، بناءً على السياسة التي تبناها قادته، مرارًا وتكرارًا قواعد حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ٢ ووضع نفسه بقوة في دائرة الاتهام بارتكاب جرائم دولية؛ لدرجة أن شعب غزة الأعزل لم يكن في مأمن من هذا النظام خلال هذه الحروب المتتالية، من الحصار وعدم الحصول على الغذاء والدواء إلى التعذيب والقتل والقمع والتهجير والنزوح، وبالتالي تعرضت حقوقهم الإنسانية الأساسية لانتهاكات واسعة ومتكررة.
صحيح أنه بالنظر إلى وقوع وحتى تأكيد وجرائم خطيرة وواسعة النطاق ارتكبت في غزة، فإن جرأة النظام القائم بالاحتلال على انتهاك القواعد الأساسية للقانون الدولي بشكل متكرر وتكرار هذه الجرائم، بما في ذلك، هي نتيجة لعدم وجود رد فعل سريع وفعال من المجتمع الدولي، وفي الواقع، إلى حد ما، الإهمال والتغاضي من قبل المؤسسات الوطنية والدولية تجاه هذه الأعمال، ولكن على المستوى الداخلي، إذا ألقينا نظرة واقعية على أسباب عدم اتخاذ الدول إجراءات في هذا الصدد، فسوف نعترف بأن مبدأ الاختصاص العالمي يظهر أكثر مما هو عليه، لأن تطبيق مبدأ الاختصاص العالمي على مثل هذه الجرائم سيواجه العديد من التحديات القانونية والسياسية والتنفيذية التي لا يمكن تجاهلها أو إنكارها.