خلاصة:
انتشار الأمراض الفيروسية الخطيرة (مثل الإيدز والتهاب الكبد) في أواخر القرن الماضي وإمكانية انتقالها عن طريق حقن الدم، أثار مسألة الآثار القانونية والمسؤولية الناشئة عن نقل الدم الملوث. في عملية نقل الدم، تتدخل عوامل متعددة وقد تكون مسؤولة، وتخضع مسؤولية كل منها لقواعد خاصة: مراكز نقل الدم، والمراكز الطبية التي يتم فيها حقن الدم الملوث للمريض، والطبيب الذي يصف نقل الدم أو يحقنه، والعامل الحادث الذي تسبب في إصابة المتضرر وحاجته إلى نقل الدم، وأخيراً الدولة باعتبار أن توفير وتوزيع منتجات الدم يعتبر خدمة عامة. لدى مراكز نقل الدم نوع من الالتزام بالسلامة (من نوع الالتزام بالنتيجة) وهم ملتزمون بتوفير وتوزيع دم (أو منتج دموي) خالٍ من أي نوع من التلوث. لذلك، إذا تبين أن الدم المقدم ملوث، فهم مسؤولون ما لم يثبتوا أن عاملًا خارجيًا تسبب في تلوث الدم. عندما تظهر بعد حقن الدم آثار وأعراض الإصابة بمرض (مثل الإيدز أو التهاب الكبد أو...) يمكن نقله عن طريق الدم، ولم يثبت أن عاملاً آخر غير الدم كان سبب الإصابة بالمرض، فمن المفترض أن الدم المحقون كان سبب المرض، بمعنى آخر، أن الدم المحقون كان ملوثًا.
ملخص الجهاز:
بالإضافة إلى هذا الحل الذي يتوافق مع القواعد العامة للمسؤولية المدنية وقد نشأ من خلال الاجتهاد القضائي، فإنه بموجب قانون ١٩ مايو ١٩٩٨ (المواد ١- ١٣٨٦ وما بعدها من القانون المدني الفرنسي) المتعلق بالمسؤولية الناشئة عن عيب المنتج، فإن مراكز نقل الدم، بصفتها مُنتجة، تكون مسؤولة عن الضرر الناجم عن العيب (التلوث) في الدم.
على فرض أن مسؤولية مركز نقل الدم، بعد إقرار هذا القانون، تستند إلى الإهمال، فإذا لحق ضرر بالمتلقي نتيجة للدم الملوث، وإذا كان هذا الضرر عبارة عن إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، فإنه يتم تعويضه بموجب قانون ٣١ ديسمبر ١٩٩١ من قبل صندوق خاص تم إنشاؤه لهذا الغرض ولم ينفِه قانون ٤ مارس ٢٠٠٢، chron ،٢٠٠٢.
ولكن في بعض الأحيان، بناءً على قواعد تحديد السببية، يعتبر أحد العاملين هو السبب المعتاد للضرر، ويوفر العامل الآخر الظروف التي تؤدي إلى وقوعه، أو بتعبير الفرنسيين «معزز»١ للسبب المعتاد والأساسي للحادث، ويقوم المشرع أو الاجتهاد القضائي من أجل tص Relais de causali -١ حماية المتضرر وضمان عدم ترك ضرره دون تعويض، يجعله مسؤولاً أيضًا أمام الضحية، مثل تحميل مسؤولية مرتكب حادث المرور عن الأضرار التي تلحق به بعد إدخاله المستشفى ونقل دم ملوث إليه.
منذ فترة طويلة، ساعدت المحاكم الفرنسية الابتدائية ضحايا التلوث الدموي الذين لم يتمكنوا من إثبات العلاقة السببية [علميًا] بين الإصابة بالمرض وحقن الدم، وذلك بالاعتماد على “قرينة موضوعية” أو قضائية ١ [على الرغم من شروط المادة ١٣٥٣ من القانون المدني الفرنسي التي تشترط أن يكون استخدام القرائن من قبل القاضي قويًا ودقيقًا ومتسقًا]، لإثبات وجود علاقة سببية بين نقل الدم إلى المريض وإصابته بفيروس الإيدز أو أمراض أخرى قابلة للانتقال عن طريق الدم.