خلاصة:
من الخصائص والمميزات الأساسية للسندات التجارية بالمعنى الدقيق (كمبيالة، سند إذني، شيك) هو مبدأ المسؤولية التضامنية للموقعين على هذه السندات. ينص قانون التجارة الصادر عام 1932 في الفصل المتعلق بالكمبيالة في المادة 249 على أن جميع الموقعين على هذا السند التجاري يتحملون مسؤولية تضامنية تجاه حامله (المستفيد). بالإضافة إلى الكمبيالة، في سندين تجاريين آخرين وهما السند الإذني والشيك، وبناءً على المادتين 309 و 314 من قانون التجارة اللتين توضحان مبدأ وحدة الأحكام الخاصة بالسند الإذني والشيك مع الكمبيالة، فقد تم التأكيد على ذلك بهدف ضمان وحماية حقوق حاملي هذه السندات التجارية. وقد تبنى المشرع نفس الموقف في المادة 19 من قانون إصدار الشيكات الصادر في 6/4/1976. تحاول هذه المقالة، من خلال فحص طبيعة ومصادر إنشاء المسؤولية التضامنية كمبدأ حاكم على السندات المذكورة، توضيح آثار التضامن في السندات التجارية وتحديد نطاق مسؤولية كل من الموقعين على هذه السندات، وأهمها الكمبيالة.
ملخص الجهاز:
يمكن استنتاج من استقراء المواد المذكورة أن قانون التجارة، على عكس القانون المدني الذي يقبل نقل الالتزام من ذمة إلى ذمة، يضع الأصل على قاعدة التضامن، لأن النية الربحية بين الموقعين مفترضة في جميع العمليات التجارية، ومن المتوقع مبدأ التسامح والصفح.
لذلك، مع الأخذ في الاعتبار القاعدة المنصوص عليها في المادة 403 من قانون التجارة، يجب أن يكون الأصل هو المسؤولية التضامنية أو النسبية، ما لم ينص القانون أو الاتفاق الخاص للأطراف على أن المسؤولية التضامنية للملتزمين هي الأصل؛ لأن دين وطلب كل شخص خاص به ويستند إلى أصوله المستقلة، وبالتالي فإن العلاقة والترابط بين أصول الأشخاص يتطلبان دليلًا.
من الجانب المقارن، في قوانين بعض البلدان مثل قوانين التجارة المصرية والأردنية، يتم قبول شرط عدم الضمان فيما يتعلق بالموقعين على السندات التجارية؛ مع توضيح أنه لا يمكن قبول شرط عدم المسؤولية من مصدر هذه السندات، لأنه هو الذي أطلق السند التجاري بتوقيعه الأولي، وبالتالي لا يمكن لمصدر الكمبيالة التنازل عن مسؤولية دفع الكمبيالة.
من الجانب المقارن، في قوانين بعض البلدان مثل قوانين التجارة المصرية والأردنية، يتم قبول شرط عدم الضمان1 فيما يتعلق بالموقعين على السندات التجارية؛ مع توضيح أنه لا يمكن قبول شرط عدم المسؤولية من مصدر هذه السندات، لأنه هو الذي أطلق السند التجاري بتوقيعه الأولي، ومن ثم لا يمكن لمصدر الكمبيالة التنازل عن مسؤولية دفع الكمبيالة2.
لذلك، إذا أفلس واحد أو أكثر من المسؤولين عن الكمبيالة أو السفتجة أو الشيك، فإن الموقعين الآخرين يتحملون حصته، ولا يلحق ضرر بحق حامل السند (الدائن) من هذا القبيل (المادة 251 من قانون التجارة).