خلاصة:
يُعد القرآن الكريم المصدر الأول لتشريع الأحكام الشرعية، ويشمل جميع الأحكام التي يحتاجها الإنسان؛ ولكن نظرًا لأن هذه الأحكام ليست كلها مذكورة في القرآن بشكل صريح ومفصل، يجب البحث عن هذه الأحكام في طرق أخرى من طرق بيان القرآن، وأحد هذه الطرق هو بيان الأحكام الفقهية في شكل قواعد عامة وشاملة، والتي تُعرف في مصطلح الفقه بـ «القواعد الفقهية». وعلى هذا الأساس، استخرج الفقهاء المسلمون قواعد عامة وشاملة متعددة من القرآن، بالإضافة إلى الاستناد إلى الآيات المتعلقة بالأحكام الخاصة والمفصلة، وأدخلوا هذه القواعد في نطاق الفقه. وعلى الرغم من أن هذه الجهود كانت قيّمة وحققت ثمارًا عديدة، إلا أنها من ناحية أخرى ليست كل القواعد العامة والشاملة الموجودة في القرآن، فهناك آيات أخرى في القرآن يمكن استخدامها كمستند لقواعد فقهية جديدة. ومن ناحية أخرى، لم يتم استخدام هذه القواعد في الفقه بالقدر الكافي، وهناك موضوعات أخرى في الفقه يمكن تحديد حكمها الشرعي بالاستناد إلى هذه القواعد. لذلك، في هذا البحث، مع الإشارة إلى أدلة استخراج القواعد الفقهية من القرآن الكريم، سيتم بيان وتقديم بعض القواعد الجديدة التي يمكن استخلاصها من آيات القرآن، وكذلك الموضوعات الأخرى التي يمكن تحديد حكمها الشرعي بالاستناد إلى القواعد الفقهية الموجودة، مع تقديم الوثائق القرآنية الداعمة لها.
ملخص الجهاز:
وعلى هذا الأساس، استلهم الفقهاء المسلمون، مستوحين من آيات القرآن والروايات الإسلامية، منذ بداية تدوين الفقه، بالإضافة إلى استنباط الأحكام الشرعية من الآيات الصريحة والتفصيلية للقرآن، قواعد عامة وشاملة عديدة من هذا الكتاب الإلهي، وبناءً على كل قاعدة من هذه القواعد، قاموا بتبيين أحكام موضوعات عديدة في الفقه.
ويؤيد هذا الأمر كلام الشهيد مطهري الذي يكتب عن إحدى القواعد الفقهية للقرآن التي لم تُطرح في الفقه: «لقد غفل الفقهاء المسلمون عن قاعدة العدالة الاجتماعية؛ على الرغم من أن هذه القاعدة تتمتع بأهمية كبيرة في الفقه، وأن القرآن الكريم يؤكد أيضًا على موضوع العدالة الاجتماعية.
ثانياً: استخلاص القواعد العامة والشاملة من القرآن الكريم يؤدي إلى تبيين أحكام موضوعات عديدة، وخاصة المسائل المستحدثة في الفقه، التي لم يذكر حكم هذه الموضوعات في آيات أخرى أو روايات، أو لم يتم التطرق إليها بشكل كبير، والسبب في ذلك هو أن الأحكام الشرعية الواردة في معظم آيات الأحكام في القرآن والروايات الإسلامية هي في الغالب متعلقة بموضوعات و مسائل جزئية ومعينة كانت عرضة للناس، خاصة في عصر نزول القرآن وحضور / المعصومين، ولم يتم طرح حكم المسائل المستحدثة والناشئة بشكل خاص في الآيات والروايات المذكورة.
في الرواية الأولى، اعتبر الإمام الصادق (عليه السلام) القرآن الكريم جامعًا لجميع الأحكام الشرعية التي يحتاجها الإنسان، وأن حكم جميع الموضوعات واردة فيه بشكل عام، وفي الرواية الثانية، ذُكرت إحدى آيات القرآن الكريم كمثال على هذه القواعد العامة التي يمكن استنباط أحكام عديدة منها.
(50 تُعد الروايات المذكورة جزءًا من العديد من الأحاديث التي وردت في الكتب الحديثية في هذا الصدد، وهي تؤكد أن القرآن الكريم يحتوي على آيات يمكن استنباط أحكام عامة وكليّة منها، وتطبيق موضوعات فقهية متعددة في أبواب مختلفة من الفقه على هذه الآيات، واستخلاص الحكم الشرعي لهذه الموضوعات.