خلاصة:
يُعتبر الفكر الكلاسيكي أقدم تعليم في مجال الأفكار الجنائية. هذا الفكر، الذي استند إلى افتراض حرية إرادة الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية، كان يُنظر إليه على أنه نهج فلسفي وأخلاقي. اليوم، بعد مرور حوالي قرنين ونصف منذ نشر كتاب بيكاريا، نشهد ازدهارًا جديدًا للأفكار الكلاسيكية في مجال البلدان الغربية، وخاصة أمريكا الشمالية. يطلق هذا المذهب الجديد على نفسه اسم النيوكلاسيكية الحديثة أو النيوكلاسيكية المعاد التفكير فيها، وبعد فترة طويلة من تجاهل القانون الجنائي للفلسفة والمفاهيم الأخلاقية، يسعى إلى الإجابة على مسألة الجريمة بالاعتماد على المفاهيم الأخلاقية والفلسفية. من وجهة نظر مدرسة النيوكلاسيكية الحديثة للعقاب، فإن الأساس الأكثر ملاءمة وتوحيدًا للعقوبة هو إنكار الأهداف الإصلاحية للعقوبة وقبول العقوبات المستحقة، وتطبيق سياسة صارمة تجاه الجريمة. في هذه المقالة، تم بذل جهد لتقديم النيوكلاسيكية الحديثة بإيجاز والإشارة إلى بعض الأسس النظرية والمبادئ الإستراتيجية في السياسات المقبولة لهذا المذهب، ودراسة الاتجاه الأحدث الذي ظهر في سياق "العدالة الاستحقاقية" تحت عنوان "تقييد العقاب". ونظرًا لوجود قواسم مشتركة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تربط معظم البلدان الغربية ببعضها البعض، فإنه من الممكن فحص التوسع الجغرافي لهذه الفكرة الجديدة في مجال البلدان الغربية، وكذلك فحص بعض القواسم المشتركة بين النيوكلاسيكية الحديثة والقانون الإسلامي.
ملخص الجهاز:
وثانيًا - بسبب ازدهار الفكر الكلاسيكي ومنهج العقاب مرة أخرى وإعادة تأكيد المفاهيم الفلسفية والأخلاقية، مما يطرح هذا السؤال المهم: ما هي القيمة الكامنة في الفكر الكلاسيكي ومنهج العقاب التي جعلته يحظى بالقبول والاهتمام مرة أخرى بعد مرور قرنين؟ كانت الزيادة الملحوظة في معدلات الجريمة خلال فترة تطبيق سياسة إعادة التأهيل، والتي يعزوها الكثيرون إلى ضعف وهشاشة المؤسسات الجنائية، أحد أسباب العودة إلى سياسة العقاب التي يعتبرها العديد من الكتاب حركة واسعة النطاق في البلدان الغربية.
1- ظهور النظام الجديد الكلاسيكي بعد إثبات عدم كفاءة وعدم جدوى فكر إعادة التأهيل، الذي ادعت المدرسة الحديثة للدفاع الاجتماعي، من خلال بناء سياساتها على أساسه، تقديم إجابة مدروسة ومعقولة للجريمة، ظهرت مناهج جديدة في الغرب، وخاصة في أمريكا الشمالية، ومن أهمها العدالة الترميمية (Restorative Justice)، والعدالة التخمينية أو القياسية (Actuarial Justice) والعدالة الاستحقاقية (Just desert).
p. 492) وهكذا، فإن فكرة إحياء "العقوبات الاستحقاقية" القائمة على أن السلوك الإجرامي يستدعي تطبيق عقوبات تتناسب مع الجريمة، قد تعززت برأي الناس بأن نظام العدالة الجنائية متساهل للغاية، وقد أضعفت الأدبيات المتعلقة بعدم فعالية إعادة التأهيل باستخدام العبارة الشهيرة "تأثير الصفر العلاجي" حكمة أهداف العقوبة الإصلاحية.
) بالطبع، التشابهات الثقافية والاجتماعية بين بعض الدول الغربية مثل أمريكا وإنجلترا، ومعظم المجتمعات الرأسمالية الليبرالية الحديثة التي شهدت هذه التحولات الاجتماعية والثقافية، أدت إلى التقارب والاندماج في سياسات مكافحة الجريمة.
على أي حال، فإن احترام مسألة التناسب هو أحد المبادئ المهمة التي تؤكد عليها المدارس الكلاسيكية والنيوكلاسيكية، وهذا ما أدى إلى صراع عميق بين سياسة العقوبة وسياسة إعادة التأهيل.