خلاصة:
يرى الكثيرون أن الهجوم الأمريكي على العراق يمثل نقطة تحول جديدة في العلاقات الدولية وكذلك في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا الهجوم هو تجسيد للتغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة من سياسة قائمة على "الهيمنة" إلى سياسة "إمبريالية". على الرغم من أن سياسة الولايات المتحدة واجهت ردود فعل سلبية واسعة النطاق على مستوى العالم، إلا أنها لاقت ترحيبًا في داخل الولايات المتحدة، على الأقل لفترة من الوقت. ما يهم هنا هو كيف كان من الممكن حدوث مثل هذا التحول في إطار السياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذه المقالة هي محاولة لإظهار كيف تطورت هذه السياسة في سياق خطابي مناسب داخل أمريكا. الحجة الرئيسية هي أن الربط الناجح لعدة خطابات قد وفر هذا السياق الخطابي المناسب. وتشمل هذه من ناحية عدة خطابات أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية وهي الليبرالية والاستثنائية وخطاب الأمن القومي التي شكلت الأساس لتشكيل خطاب الإمبراطورية الجديد، ومن ناحية أخرى خطاب الأمننة الذي حول العراق إلى هدف مشروع في إطار هذا الخطاب الجديد. ومع ذلك، فإن وجود خطابات وخطابات فرعية بديلة يمكن أن يمهد الطريق للمقاومة ضد استمرار السياسة الجديدة على الرغم من هذه التغييرات.
ملخص الجهاز:
وتشمل هذه الخطابات، من ناحية، عدة خطابات أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية وهي الليبرالية والاستثنائية وخطاب الأمن القومي التي شكلت الأساس لتشكيل خطاب الإمبراطورية الجديد، ومن ناحية أخرى خطاب تأمين (Security) الذي حول العراق إلى هدف رئيسي للعمل في إطار هذا الخطاب الجديد وجعله هدفًا مشروعًا.
(Cox 2003) يرى الكثيرون أن الهجوم على العراق هو علامة على الانفرادية الأمريكية، وتجاهلها للقواعد والمعايير الدولية، ومحاولتها ترسيخ نفسها كصانع القواعد الوحيد للنظام الدولي، والقاضي، وصانع القرار، والمنفذ للقواعد، وتجاهلها لأهم معيار في المجتمع الدولي وهو احترام حق سيادة الدول، ومن ناحية أخرى، اتخاذ أساليب أحادية الجانب، والقرار بمهاجمة دون استشارة تم ذلك بتشاور مع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة، وعلى الرغم من عدم وجود قرار يسمح بالهجوم وفي ظل الظروف التي كان من المحتمل أن تمنع فيها فرنسا إصدار مثل هذا القرار بحق النقض، هاجمت الولايات المتحدة العراق بمرافقة بريطانيا وعدد قليل من البلدان الأخرى التي كان لها حضور رمزي في الغالب.
يعدد آيكنبري عناصر هذه السياسة أو الاستراتيجية الكلية الجديدة على النحو التالي: 1) عدم السماح بظهور قوة أو تحالف من القوى يتحدى هيمنة الولايات المتحدة، مما يعني رفضًا دائمًا لميزان القوى؛ 2) تحليل جديد للتهديدات العالمية بناءً على أهمية الإرهاب؛ 3) رفض مفهوم الردع في ظل التهديدات العالمية الجديدة بسبب الطبيعة المختلفة للتهديد والجهات الفاعلة المهددة، وبدلاً من ذلك التأكيد على الهجوم والحرب الاستباقية بدلاً من الردع؛ 4) عدم الحاجة إلى احترام الحق التقليدي في سيادة الدول؛ 5) اعتبار القواعد والمعاهدات والشراكات الأمنية عديمة القيمة، وإنكار التعددية بشكل عام؛ (1)- كما ذكرنا أعلاه، حظيت سياسة أمريكا تجاه أفغانستان بقدر من الشرعية الدولية، وعمليًا مع مراعاة الآليات متعددة الأطراف، وخاصة الاعتماد على المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.