خلاصة:
وفقاً لتعليق المادة 1130 من القانون المدني، يعتبر ترك الحياة الزوجية من قبل الزوج (بشروط معينة) من مصاديق العسر والحرج ويمنح الزوجة حق الطلاق؛ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو من دون النظر إلى منح حق الطلاق للزوجة، ما هو الحكم الشرعي من الناحية التكليفية لهذه المسألة؟ يبدو أنه بالاعتماد على وجود حق القسم للزوجة، يعتبر الزوج مذنب ونشاز إذا ترك الحياة الزوجية بدون مبرر، ويمكن للزوجة أن تطالب الحاكم بإجباره على الالتزام بحق القسم. وجود حق القسم للزوجة (المبيت عند الزوجة بواقع ليلة من كل أربع ليالٍ) هو الرأي المشهور لدى فقهاء الإمامية وفقهاء الحنابلة وبعض فقهاء الحنفية والمالكية والذي يمكن إثباته بالاعتماد على الروايات المتعددة وقاعدة لا ضرر.
ملخص الجهاز:
لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو هل يترتب على ترك الحياة الزوجية غير المبرر، بالإضافة إلى منح الزوجة الحق في الطلاق، حرمة تكليفية أيضًا أم لا؟ على الرغم من أن الفقهاء لم يذكروا بشكل خاص حكم ترك المنزل غير المبرر من قبل الزوج، وفي الأذهان العامة أنه ليس على الزوج أي تكليف بالبقاء في المنزل والمبيت عند الزوجة، إلا أنه يمكن إثبات هذا التكليف بأدلة متعددة؛ في هذه المقالة، نعتمد فقط على حق القسم للزوجة.
ولكن ما هو قيد المناقشة هو هل هذا الحق كان حقًا أصليًا للزوجة (حتى لو كانت الزوجة الوحيدة للرجل)، وهل من واجب الرجل أن يمضي ليلة واحدة كل أربعة أيام عند الزوجة بالإضافة إلى المعاشرة التي يجب أن تكون مرة كل أربعة أشهر، أم أن الزوجة لا تمتلك مثل هذا الحق؟ يتفق فقهاء المذاهب الخمسة على أنه إذا ثبت هذا الحق للزوجة، فإن هذا التكليف يترتب على الزوج بأن يمضي على الأقل ليلة واحدة من أربع ليالٍ في المنزل عند الزوجة، وفي حالة عدم تنفيذ هذا التكليف، يعتبر ذلك ظلمًا للزوجة ويُعد الزوج ناشزًا وخاطئًا [٥٠، ص١٢٧]، ويجب عليه قضاء حق القسم لصاحبة الليل أو إرضائها بأي طريقة أخرى [٢٠، ج٥، ص٢١٩؛ ١٢، ج٣، ص٢٤٤؛ ٤١، ج٢، ص٢٨١؛ ١٠، ج٦، ص ٥٥٧؛ ٤٩، ج١٢، ص ٢٣٩؛ ٢٤، ج٣، ص ٢٠٢].
كما ذكر في عرض آراء الفقهاء بشكل عام، بناءً على ادعاء صاحب كشف اللثام، فإن بعض القدماء، بمن فيهم ابن حمزة وصاحب المهذب وابن زهره، يتبنون هذا الرأي؛ ولكن يبدو أن هناك خطأ من جانب المرحوم الكاشف اللثام، وأن صاحب المهذب ليس من القائلين بالتفصيل (الزوجة المنفردة ليس لها حق القسم، ولكن الزوجات المتعددات لهن حق ابتدائي)، وذلك بالنظر إلى عبارته في المهذب: “وإذا لم يكن للرجل إلا زوجة واحدة كان عليه المبيت عندها، فإن كان له زوجتان” [٣٥، ج٢، ص٢٢٧].