خلاصة:
الثقافة والعلم والتكنولوجيا عوامل مترابطة لا يمكن فصلها. بناءً على الأدلة والحالات التاريخية، فإن تأثير كل عامل على الآخر أمر لا يمكن إنكاره. بمعنى آخر، إذا عرّفنا النظام أو المجموعة على أنها كائن حي تتأثر جميع أعضائه ببعضها البعض وتؤثر فيها بشكل متبادل، فإن من أهم مكونات النظام الثقافي للمجتمعات، وخاصة في العصر الحديث، العلم والتكنولوجيا. لذلك، فإن طبيعة العلاقة بين هذه العوامل، أي العلم والتكنولوجيا والنظام الثقافي، تحدد سياسات التنمية. في هذا المقال القصير، تم فحص العلاقة المذكورة من منظور تاريخي. وفي سياق تحقيق هذا الهدف، تمت الإشارة إلى المسار التاريخي وكيفية هذه العلاقة في الحضارة الإسلامية كعامل محفز لتطور العلم والتكنولوجيا لدى المسلمين. ثم تم بحث المسار التاريخي للعصور الحديثة، الذي كانت الثورة الصناعية وعصر النهضة والتنوير نقطة تحول فيه. وفي الختام، يركز المقال على كيفية العلاقة بين الثقافة والعلم والتكنولوجيا في العالم المعاصر. والنتيجة هي أننا نصل إلى نهج يقترح أن سر تقدم البلدان النامية يكمن في العودة إلى الذات والتفكير الذاتي من منظور الثقافة المحلية من أجل ازدهار العلم والوصول إلى التكنولوجيا في إطار سياسات التنمية.
ملخص الجهاز:
بمعنى آخر، إذا عرّفنا النظام أو الهيكل على أنه مجموعة أو كائن حي تتأثر جميع أعضائه ببعضها البعض وتؤثر فيها بشكل متبادل، فإن أهم مكونات النظام الثقافي للمجتمعات، وخاصة في العصر الحديث، هي العلم والتكنولوجيا.
وبمعنى آخر، فإن التكنولوجيا هي تطبيق المعرفة لحل المشكلات العلمية وسيطرة الإنسان على البيئة والطبيعة، والتي قد تختلف من منطقة إلى أخرى بسبب التنوع المناخي والجغرافي والثقافي والعوامل الأخرى المؤثرة في بيئة المعيشة.
2-1- الحضارات القديمة والعلاقة المتبادلة بين العلم والثقافة والتكنولوجيا في سياسات التنمية إن تكوين وتوسع أولى الحضارات الكبرى في العالم في بداية تاريخ البشرية بجانب شواطئ الأنهار الكبرى مثل السند والفرات واليانغتسي ودجلة والنيل ليس مصادفة، بل يدل على العلاقة المتبادلة بين الثقافة والبيئة والتنمية.
يُقال إن النخب والكهنة في الحضارة السومرية المبكرة (قبل عام 3000 قبل الميلاد) بدأوا في استخدام هذا الخط على ما يبدو لحساب فائض الحبوب والمنتجات الأخرى المخزنة للبلاد في المستودعات والمعابد، حيث كانوا بحاجة إلى هذه التقنية.
من الواضح أن هذه البلدان وغيرها من البلدان المماثلة قد أدركت ثقافتها القابلة للتحول، ومن أجل الانتقال التاريخي من مرحلة إلى أخرى، فقد انخرطت في التخطيط الثقافي والأهم من ذلك وضع السياسات في إطار سياسات التنمية، بحيث تمكنت تدريجياً من خلال غربلة ثقافتها التقليدية والعمل بشكل انتقائي من إزالة أو إضعاف العناصر التي تعيق التنمية وتعزيز أو حتى استبدال العناصر المساعدة الأخرى في السعي للحصول على ثقافة جديدة وديناميكية.
في الواقع، على مر التاريخ وفي جميع الثقافات، كان هناك دائمًا ارتباط وثيق بين الثقافة الإنسانية وتطوير العلم والتكنولوجيا.