خلاصة:
انهيار "الاتحاد السوفيتي" وتشكيل الجمهوريات الجديدة، عزز من قيمة وأهمية الموقع الجغرافي لإيران في المنطقة والعالم. جمهوريات آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين (وأفغانستان أيضًا) محصورة في الداخل. تحتاج هذه الدول لتلبية طلباتها المتنوعة وكذلك توفير النفط والغاز الخاص بها والاقتصاد العالمي، إلى طرق اتصال قصيرة وموثوقة تؤدي إلى المياه المفتوحة. هذا العرض والطلب الهائل يشكل صراعًا واسع النطاق في المنطقة. على الرغم من المزايا المتنوعة لإيران، تسعى دول في المنطقة، من خلال الاستثمار والتخطيط، إلى الاستحواذ على محور هذه الدورة الكبيرة، بالإضافة إلى خلق قدرات واسعة للدخل والتوظيف والتنمية، لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. ستوضح دراسة مقارنة لإمكانيات وخصائص الموقع الجغرافي لإيران ودول روسيا والجمهوريات الآسيوية الوسطى والقوقاز وتركيا وباكستان، تفوق موقع البلاد وعلى وجه الخصوص، مزايا محور الشرق وتشابهار لتسهيل هذه التبادلات الهائلة.
ملخص الجهاز:
كان انهيار الاتحاد السوفيتي بمثابة نهاية للنظام ثنائي القطب الذي حكم العالم، وهي عملية بدت وكأنها تقلل من دور إيران الجيوسياسي، ولكن هذا التحول تزامن مع استقلال دول آسيا الوسطى والقوقاز، وكذلك زيادة أهمية منطقتين غنيتين بالنفط، وهما الخليج الفارسي وبحر قزوين، في الجنوب والشمال الإيراني، وهو تحول أدى إلى ظهور دور جيوسياسي جديد وأكثر أهمية لإيران.
في هذا البحث، الهدف الأول هو طرح مسألة قيمة الموقع الجغرافي لإيران لتحقيق التبادلات العالمية والإقليمية، والثاني هو إعادة التعرف على الفرص العالمية والإقليمية والقدرات التبادلية الوطنية ومحور الشرق (خاصة لآسيا الوسطى)، والثالث هو السعي لتعريف مصادر دخل جديدة بهدف تنظيم عملية التنمية المستدامة في البلاد، وخاصة في المحافظات الشرقية باعتبارها “ضرورة وطنية” (السابق: 143)، وأن ثلاثة ضرورات وثلاث قدرات للتنمية العالمية والإقليمية والوطنية، من خلال محور الشرق، يجب أن تتفاعل مع بعضها البعض بـ “تفاعل فعال”.
في هذا البحث، بناءً على الأسس النظرية المذكورة أعلاه، مع التأكيد على الموقع الجغرافي المتميز لإيران كـ "رأس مال" وخاصة موقع تشابهار والمحور الشرقي لربط آسيا الوسطى وأفغانستان (وفي المراحل اللاحقة القوقاز وروسيا) بالمياه الدولية و "صيد" الفرص الذهبية الإقليمية والعالمية، يتم فحص "التفاعل بين التنمية الوطنية والإقليمية والعالمية".
وعلى هذا الأساس، أصبحت باكستان، التي تتمتع بدور خاص في الاستراتيجية الإقليمية لأمريكا، تعلن عدم اتباع جهود أمريكا ضد بلدنا في الخلافات بين إيران وأمريكا، ولكنها عمليًا تستفيد من الظروف وتعزز الأسس لعبور خط أنابيب صادرات النفط والغاز في آسيا الوسطى، والطرق العابرة عبر باكستان وأفغانستان بجدية وفي مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.