خلاصة:
على الرغم من أن الفقهاء يتفقون على وجوب نفقة المرأة الحامل في العدة، استناداً إلى الآية 6 من سورة الطلاق، إلا أن هناك غموضين أساسيين حول هذا النوع من النفقة: من جهة، فإن هناك خلافاً حول ما إذا كانت النفقة المذكورة للمرأة أم للحمل، حيث يرى الفقهاء المشهورون أن النفقة للحمل، بينما يرى قلة من الفقهاء أنها للمرأة. ومن جهة أخرى، فإن وفاة الرجل بعد طلاق المرأة يؤدي إلى تعارض حق سكن الزوجة (كجزء من النفقة) مع حق تملك الورثة لأملاك المتوفى. وفي هذا السياق، بُرر من قبل بعض الفقهاء، مثل صاحب الجواهر، بنظرية انقلاب العدة، بينما رأى الفقهاء المشهورون بتقديم حق سكن الزوجة. وجدت الأبحاث بعد تقييم الأدلة الفقهية والنظريات المطروحة، أنه خلافاً للتصور الشائع، بعد إثبات النفقة للمرأة، واستناداً إلى ظهور أدلة الآيات والروايات، فإن هذه النفقة تُعتبر كقسم ثالث في قسيم "نفقة الزوجية" وليست هي نفسها؛ وفي مسألة تعارض حق السكن بعد وفاة الرجل، فإن الادعاء بنظرية انقلاب العدة بسبب تقدم تأثير حكم الآية غير محقق، ومن جهة أخرى يؤدي ذلك إلى إضرار الزوجة والجنين، وهو أمر غير جائز بالاستناد إلى قاعدة لا ضرر وكلام الفقهاء.
ملخص الجهاز:
على الرغم من أن أصل دفع نفقة المطلقة البائن الحامل ثابت باستناد إلى الآية الشريفة، إلا أن هناك أسئلة أساسية أثيرت بين الفقهاء حول مدلول الآية، بناءً على أنه نظرًا لأن دفع النفقة بسبب الحمل الموجود في بطن الأم، أولاً، هل دفع هذه النفقة أيضًا للحمل أم للمرأة؟ ثانيًا، إذا كان الحمل غنيًا ماليًا، فهل يمكن الحكم بسقوط النفقة؟ ثالثًا، إذا طلق الرجل زوجته الحامل طلاقًا بائنًا ثم توفي في فترة العدة، فإن حق السكن للزوجة (كجزء من النفقة) يتعارض مع حق الورثة في ملكية أموال المتوفى، وفي هذا التعارض، أي من هذين الحقين له الأولوية؟ المسألة المذكورة، على مستوى الكليات، تناقش مسألة وجوب نفقة المرأة وأحكامها وبعض أسباب نقل الملكية الخاصة، وقد طُرحت بشكل متفرق في المؤلفات الفقهية منذ زمن بعيد، ولكن لم يتم إجراء أي بحث مستقل حول الأسئلة المطروحة، والبحث الحالي هو جهد اجتهادي للمؤلفين في تقييم وتحليل الجوانب الفقهية والقانونية المختلفة للمسألة، وهو جديد من جوانب عديدة.
الروايات الدليل الثاني الذي يستند إليه الفقهاء الإمامية هو الروايات التي طرحت من قبل الفقهاء كدليل على وجوب النفقة في هذا الموضوع الخاص، وسيشار إلى نموذج منها فيما يلي: الرواية الأولى) «علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر(ع) قال: «الحامل أجلها أن تضع حملها وعلى زوجها نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها» (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج ٢١: ٥١٨)؛ الرواية الثانية) «محمد بن ديحيد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (ع) قال: إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلا أن يجد من هو أرخص أجراً منه، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه» (الكليني، ١٤٢٩، ج ٦: ١٠٣).