خلاصة:
التشبه بالكفار؛ يعني تشبه غير المسلمين أمر غير مقبول و لا يوجد خلاف في ذلك تقريباً. ولكن فيما يتعلق بالحالة من حيث الحكم التكليفي وكذلك إطلاقه، خصوصًا فيما يتعلق بقصد وعلم المتشبه، لم يتم التوافق عليه. بجانب هذا ومع وجود ضرورة تقرير اختلاف فقهاء العامة والإمامية والحكم بينهم، لتحديد واجب الدول الإسلامية في التعامل مع الحكومات غير الإسلامية، لا يوجد كتابة مقارنة منظمة ومفصلة. لذلك فإن الكاتب في هذه المقالة يسعى من خلال وصف وتقييم الفتاوى المختلفة لفقهاء الفريقين، إلى تغطية هذا النقص ونقد النظرية السائدة بين العامة، ويعتقد أن التشبه بغير المسلمين في السلوكيات والمعتقدات الخاصة بهم، بشرط إثبات أنهم يختصون بها، فقط بهدف نشر الكفر وإضعاف الإسلام حرام، وبذاته لا مانع فيه. بالإضافة إلى أن مصاديق التشبه ليست تعبديّة وتخضع لرأي العرف وتعتمد بالتالي على الزمان والمكان.
ملخص الجهاز:
أي نوع من التشبه لأهل الإسلام بغير المسلمين، سواء كانوا كفارًا أو مشركين أو أهل الكتاب وغيرهم وحتى الغرب (الحسيني، ١٤٢٣: ٩٠؛ الحلبي، ١٤١٤: ٨٢؛ مقدم، ١٤٠٥: ١٥ و ٢٤؛ التبريزي، ١٤٢٧، ج ٧: ٤٨؛ مكارم، ١٤٢٧، ج ٢: ٣٧) في سلوكياتهم الخاصة، سواء كانت عبادات أو عادات أو أخلاق أو بشكل عام أسلوب الحياة، هو حرام بذاته وبحد ذاته، سواء كان هناك قصد للتشبه أو علم بالموضوع أو الحكم أم لا (الصنعاني، ١٣٧٩، ج ١: ١٤٨؛ ابن عبد البر، ٢٠٠٠، ج ٤: ١١)؛ ٢.
تقييم: رفض بعضهم هذا الخبر وقالوا إن بعض ألفاظه غير مقبولة؛ لأنه كيف يمكن أن يكون النبي الأعظم (صلى الله عليه وسلم) قد أُرسل بالسيف، في حين أنه في القرآن وفي بعض الأخبار الأخرى، هو رحمة للعالمين؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن سند الخبر ضعيف بسبب عبد الرحمن بن ثابت (أبو داود، ١٤٣٠، ج ٦: ١٤٥).
اعلم أنه بالإضافة إلى الأخبار العامة أعلاه، هناك روايات خاصة أيضًا عن التماثل مع اليهود والنصارى والمجوس في مجالات مختلفة، بما في ذلك اللباس (البيهقي، ١٣٤٤، ج ٢: ٣٨٨؛ ١٤١٠، ج ٥: ١٩١؛ النسائي، ١٤١١، ج ٥: ٤٧٨؛ الشيباني، ١٤٢١، ج ٩: ٥٢٤؛ الطيالسي، ١٤١٩، ج ٤: ٣٦؛ ابن أبي شيبة، ١٤٠٩، ج ٥: ١٥٨؛ النيشابوري، ج ٣: ١٦٤٧؛ أبو داود، ١٤٣٠، ج ٦: ١٧١؛ أبو عوانة، ج ٥: ٢٣٧)، العبادة (الكليني، ١٤٢٩، ج ٦: ١٠٦؛ المحدث النوري، ١٤٠٨، ج ٥: ٤٢١)، تزيين الوجه (ابن بابويه، ١٤١٣، ج ١: ١٣٠؛ الحر العاملي، ١٤٠٩، ج ٢: ١١٦؛ فيض الكاشاني، ١٤٠٦، ج ٦: ٦٧٥) وطريقة التحية (الترمذي، ١٤٠٣، ج ٤: ١٥٩) وقد نهوا عن ذلك، بل وأمروا حتى بإحراق الملابس الشبيهة بهم (عبد الجبار، ج ٤: ٤٧٢؛ المنذري، ١٤٠٧، ج ٢: ٣٦٠؛ النوري، ج ١١: ٦٣).
المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية، ط أولى، بيروت: دار الكتب للنشر.