خلاصة:
أحد المفاهيم النظرية الرئيسية في مجال العلاقات الدولية هو مفهوم الدولة-الأمة، والذي تعبر فيه جميع النظريات والخطابات المطروحة في هذا المجال عن موقفها ورؤيتها تجاهه. وفي هذا السياق، غالبًا ما تُسمع همسات حول أفول الدولة-الأمة. ولكن في إطار الخطاب الإسلامي السياسي-الفقهي والنقد الغربي، فبينما يقبلان عنصر الدولة باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في مجال العلاقات الدولية ويحترمان استقلال وسيادة الدول في تعاليمهما، فإنهما لا يتوقفان عند مستوى تحليل الدولة، بل ويتجاوزانها في بعض القضايا، ويشككان في محورية مفهوم الدولة في التفكير النظري. في هذه المقالة، نسعى إلى دراسة طبيعة النقد لكل من الخطابين النقديين الغربي والإسلامي، وفحص البدائل التي يطرحها هذان الخطابان. والسؤال الذي نطرحه في هذا البحث هو: "ما هو تأثير طبيعة نقد الدولة في هذين الخطابين على البدائل التي طرحوها؟" وإجابتنا المؤقتة في شكل فرضية هي أنه مع وجود اختلاف وجودي، فإن نقد عدم كفاءة الدولة في علاقة الطبيعة العالمية للإنسان قد أدى إلى أن يواجه هذان الخطابان قيودًا في طرح بدائلهما، وهي القيود التي خلقتها الدول، واستعادة طريق سمو الإنسان في ازدهار مواهبه وفطرته.
ملخص الجهاز:
مقدمة في الوقت الذي كان فيه النظام الدولي القائم على الدولة-الأمة في نظام وستفاليا هو السائد، تمكن الخطاب الإسلامي ممثلاً بالثورة الإسلامية والنظام السياسي الناشئ عنها، أي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال طرح اهتمامات محورية الأمة، من فرض خطاب ذي طبيعة ما بعد وستفالية على العلاقات الدولية؛ بحيث حلت الأمة ومحورية الأمة محل الدولة-الأمة.
ونتيجة لذلك، فإن هذا الخطاب لا يسعى إلى تأمين مصالح فئة معينة أو طبقة معينة أو عرق أو جنسية معينة أو مجموعة معينة؛ بل من خلال تجاوز الحدود الاعتبارية للدول-الأمم وتقليل أهمية الاختلافات العرقية والعرقية والجغرافية وما شابه ذلك، يتجاوز الأسس الحالية للفصل والحدود في العلاقات الدولية، وبمعنى ما، لديه نظرة عالمية لهذا المجال، والتي تختلف بالطبع عن اختيار مستوى التحليل الكلي أو العالمي في بعض نظريات العلاقات الدولية المطروحة في إطار الخطاب الغربي.
ونظرة حركة الإنسان الكلية وتقديم توصيات لجميع البشر، في صياغة المفاهيم ورؤيتهم، تأخذ في الاعتبار مستوى التحليل الدقيق وصولاً إلى “الفرد” أيضًا؛ بعبارة أخرى، فإن هذه النظرة العالمية مستمدة من الرؤية التوحيدية للعالم، وعالمية الدلالة المركزية للإسلام الأصيل، وعالمية تعاليم الدين الإسلامي، مما يجعل أصحاب هذا الخطاب منفصلين عن الحدود الاعتبارية والتقسيمات الحالية في العلاقات الدولية، ومنفصلين عن ثنائية الذات/الآخر الموجودة في هذا المجال، ينظرون إلى المجتمعات الإنسانية والكون (آجيلي، ٢٩٩:١٣٨٩- ٢٩٨).
السؤال الرئيسي الذي نضعه في الاعتبار في هذا البحث هو: “ما هو تأثير طبيعة نقد الدولة في هذين الخطابين على البدائل التي طرحوها؟” وإجابتنا المؤقتة في شكل فرضية هي أنه مع وجود اختلاف وجودي، فإن النقد غير الفعال للدولة فيما يتعلق بطبيعة الإنسانية الشاملة قد جعل هذين الخطابين، عند طرح بدائلهما، يصلحان القيود التي خلقتها الدول ويستعيدان طريق الارتقاء بالإنسان في تنمية مواهبه وطبيعته.