خلاصة:
في استكشاف التناقض بين مجالين ثقافيين في فترة حكم الإمام علي (ع)، يمثل أحدهما الثقافة العامة، وبتبع ذلك الثقافة السياسية للجاهلية التي تكمن جذورها في باطن بعض المسلمين الأوائل، وقد أعيد إنتاجها في عهد الخلفاء السابقين للأمير المؤمنين (ع)، ويمثل الجانب الآخر من هذا الصراع الثقافة السياسية الحميدة واللازمة من منظور الأمير المؤمنين (ع) والتي تتميز بركنين هما "اكتساب العلم" و "تنمية الإرادة". للإجابة على السؤال الرئيسي وهو ما هي الصورة التي قدمها الإمام علي (ع) للثقافة السياسية الإسلامية، يمكن القول بأنه سعى إلى لفت الانتباه إلى مجال العقل ومتطلباته المعرفية وتعزيز الإرادة وأسسها الإيمانية، وفي المقابل كان يعتبر تطهير المجتمع من الثقافة السياسية للجاهلية (التي لها متطلباتها الخاصة وتشكل عائقًا أمام الحركة السياسية المرغوبة) أمرًا ضروريًا. لذلك، مع الأخذ في الاعتبار أهمية ومكانة الثقافة في العمل السياسي، وضع الإمام إصلاحات جذرية وواسعة النطاق في الساحة السياسية لتوجيه سلوك المسلمين السياسي نحو الهدف المنشود. استخدمت هذه المقالة المنهج الوصفي التحليلي لتوجيه البحث نحو الأبعاد البنائية للثقافة السياسية المختارة في سياسات الإمام (ع)، وتم شرح أبعاد هاتين الثقافتين السياسيتين من خلال ذكر الثنائيات المفاهيمية المتعارضة.
ملخص الجهاز:
للإجابة على السؤال الرئيسي وهو ما هي الصورة التي قدمها الإمام علي (ع) للثقافة السياسية الإسلامية، يمكن القول إنه سعى إلى لفت الانتباه إلى مجال العقل ومتطلباته المعرفية، وتعزيز الإرادة وأسسها الإيمانية، وفي المقابل اعتبر تطهير المجتمع من الثقافة السياسية الجاهلية (التي لها متطلباتها الخاصة وتشكل عائقًا أمام الحركة السياسية المرغوبة) أمرًا ضروريًا.
يتجاوز هذا المقال الاعتماد الكامل على مناهج علم النفس السياسي التقليدية التي لا تولي اهتمامًا بالثقافات الفرعية والاختلافات المتنوعة في النظام الثقافي، ويتجاوز أيضًا التقاليد الأنثروبولوجية التي تهمل العمليات المعرفية والعاطفية، ليصل إلى جمع وتوفيق بين هذين النهجين في النظام الثقافي الذي يتبناه الإمام علي (ع).
ويسعى هذا المقال من خلال بحث وصفي تحليلي في نهج البلاغة إلى دراسة مفهومي العقل والإرادة كركيزتين لتشكيل ثقافة سياسية جديرة وعالية في حكومة الإمام علي (ع)، وذكر الثنائيات المقابلة بين الثقافة السياسية الجاهلية والثقافة السياسية الإسلامية.
هذا الوصف قريب من المسار الذي تسلكه هذه المقالة بالتركيز على العقل والإرادة والمؤشرين العلم والإيمان الإيمان في نظر أمير المؤمنين علي (ع) وكيفية بسط الثقافة السياسية المستحقة من خلالهما.
يعتبر أمير المؤمنين نسبة بين العقل والإيمان (وجه العدم منه وهو الهوى) كعيب أخلاقي، وآفة للعقل وحاسد له (نهج البلاغة، ١٣٧٨: الحكمة ٢١٢)؛ كما يعتبر في مكان آخر وهج الطمع الكاذب مسلخًا للعقل (نفسه: الحكمة ٢١٩) وفي الخطبة ١٥٦ التي ألقاها بعد الانتصار في حرب الجمل وخطابه لأهل البصرة، يشير إلى ازدهار العلم بالإيمان.
إن عدم رضا الإمام علي (ع) عن أن يُعامَل كما يُعامَل المستبدون والجبارون (نهج البلاغة، ١٣٧٨: الخطبة ٢١٦)، دليل على حيوية ثقافة سياسية الجبروت في المجتمع الجاهلي.