خلاصة:
«الارتداد» أحد الظواهر المشؤومة في حياة المسلم، ويعني الرجوع من الإيمان إلى الكفر. ينكر المرتد أحد أصول الدين وحكماً من أحكام الدين الضرورية بعد الإقرار والقبول. إذا كان والدا الشخص أو أحدهما مسلماً، وبعد بلوغ الابن مقرًا بالإسلام ثم ارتد، فهو «مرتد فطري». وإذا اعتنق شخص لم يولد مسلماً الإسلام بعد بلوغه ثم ارتد عنه، فهو «مرتد ملّي». يتعرض المرتد الفطري، إذا كان رجلاً، لعقوبات خاصة والإعدام بشروط معينة، بينما يُمنح المرتد الملّي والنساء مهلة للتوبة. يبحث هذا المقال في بعض أحكام المرتدين، وكذلك حكمة التشديد في التعامل مع هؤلاء الأشخاص.
ملخص الجهاز:
ينقسم المرتد إلى قسمين، ولكل منهما أحكام خاصة: مرتد فطري ومرتد ملّي ـ المرتد الفطري هو الشخص الذي كان أحد والديه أو كلاهما مسلماً في وقت انعقاد نطفته أو بعد انعقاد نطفته حتى بلوغه.
فإذا قال كلمة كفرية أو فعل ما يوجب الارتداد والكفر وهو في حالة سكر، فلا يكون ذلك سببًا لارتداده، وكذلك الشخص الذي يقول كلامًا كفريًا عن طريق الخطأ والسهو أو وهو نائم، أو يتحدث مثل هذا الكلام بسبب غضب شديد، فلا يحكم عليه بالارتداد.
في ذيل الحالات المذكورة، توجد فروع أخرى مطروحة؛ على سبيل المثال، فيما يتعلق بانحلال العلاقة الزوجية بسبب ارتداد المرأة، ورد أنه إذا وقع الارتداد قبل الدخول بالمرأة، فسينحل النكاح بمجرد الارتداد؛ ولكن إذا وقع الارتداد بعد الدخول، فإن انقضاء النكاح معلق بانتهاء العدة، وإذا عادت المرأة إلى الإسلام خلال أيام العدة، فستستمر العلاقة الزوجية (صفائي، ١٣٨٧هـ، ج ١، ص ١٢٩).
كلمة أخرى مرتبطة بالكفر والارتداد هي «الفسق»، والتي يرى فيها القرآن الكريم في بعض الحالات أنها مرادفة للكفر بل والارتداد عن الدين؛ مثل الآية الكريمة «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا.
ورد في تفسير نمونه حول توبة المرتد: «توبة المرتد الملي مقبولة وفي الحقيقة عقوبته أخف؛ لأنه ليس مولودًا مسلمًا، ولكن في مورد المرتد الفطري الحكم أشد من ذلك؛ مع أن توبته في الواقع مقبولة عند الله، ولكن إذا ثبت وضعه في المحكمة الإسلامية فإنه يحكم بإعدامه وأمواله عنوان ميراث إلى ورثة مسلميه، وسوف تنفصل زوجته عنه، وحتى التوبة لا يمكن أن تمنع هذه الأحكام» (مكارم شيرازي، ١٣٧٣، ج ٢، ص ٤٩٧).