خلاصة:
لا شك أن منهجية فقه السياسة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـ "الاجتهاد". لذلك، فإن فهم خصائص ومميزات فقه السياسة، من حيث المنهجية، يستلزم فهم الاجتهاد. وفهم الاجتهاد يستلزم بدوره فهم الروابط التي يقيمها الاجتهاد مع "اللغة" و "العمل". بناءً على ذلك، يمكن من خلال فهم الروابط الثنائية المذكورة الوصول إلى طبيعة الاجتهاد كمنهجية لفقه السياسة. تهدف هذه المقالة إلى تبيين العلاقة بين اللغة والعمل والاجتهاد بهدف الوصول إلى طبيعة الاجتهاد وخصائصه، وفي النهاية تبيين تأثيره على طبيعة ومكانة فقه السياسة. ولتحقيق ذلك، يتم تحليل المحتوى والمفهوم لل اجتهاد، وفحص الروابط المذكورة، وشرح طبيعة الاجتهاد وتأثيراته المنهجية في فقه السياسة، مع فحص التعريفات الشائعة لفقه السياسة، وتقديم تعريف خاص به بالنظر إلى طبيعة الاجتهاد في مجال السياسة. تكمن أهمية هذا التحليل، في رأي الكاتب، في أنه يمكن من خلال استكشاف الزوايا الخفية للاجتهاد في مجال السياسة والحياة السياسية، التأكيد على ضرورة تحوله وتطوره في اتجاه جعله أكثر فعالية في الحياة السياسية للمسلمين المعاصرين، والتأكيد على ضرورة الارتقاء بالمكانة المعرفية لفقه السياسة كعلم سياسي إسلامي.
ملخص الجهاز:
وعلى هذا الأساس، يمكن من خلال فهم الروابط الثنائية المذكورة الوصول إلى طبيعة الاجتهاد باعتباره منهجية للفقه السياسي.
تهدف هذه المقالة إلى تبيين العلاقة بين اللغة والعمل والاجتهاد بهدف الوصول إلى طبيعة الاجتهاد وخصائصه، وفي نهاية المطاف تبيين تأثيره على طبيعة ومكانة الفقه السياسي.
ولتحقيق ذلك، سيتم تنظيم هذه المقالة وتقديمها في قسمين: في القسم الأول، الإطار المفاهيمي، وفي القسم الثاني، بناءً عليه، سيتم شرح الروابط الثنائية بين الاجتهاد واللغة والعمل بهدف فهم طبيعة الاجتهاد وتأثيره على طبيعة ومكانة الفقه السياسي.
على الرغم من وجود آراء مختلفة حول طبيعة “الوضع” وأنواع دلالات الألفاظ في علم أصول الفقه (كما في: محمد حسين النائيني، 1409؛ محمد باقر الصدر، 1417؛ أبو القاسم الموسوي الخوئي، 1422)، يمكن اعتبار نتيجة استخدام القواعد اللغوية المذكورة هي الوصول إلى فهم معتبر لغرض الشارع من وجهة النظر المذكورة.
على الرغم من أن الفقيه، في هذه الموضوعات، يسعى من خلال فقهه الاجتهادي إلى اكتشاف وتوضيح أحكام المكلفين في مجال الحياة السياسية والاجتماعية، وبالتالي يتم أخذ العلاقة بين الاجتهاد والعمل في هذا المسعى في الاعتبار، إلا أنه يبدو أن هذا التعريف للفقه السياسي لا يمكن أن يضع الفقه السياسي في مكانة الحكمة العملية.
هاتان النقطتان، على الرغم من أنهما ترفعان الفقه السياسي من مكانة علم بيان الأحكام إلى علم بيان القواعد المنظمة للحياة السياسية، إلا أنه يبدو أن هذا التعريف أيضاً لا يولي اهتماماً كبيراً بالعلاقة بين الاجتهاد والعمل في الفقه السياسي.
من وجهة نظري، فإن هذه التعريفات التي تعتمد على التقسيم الشائع والقديم للفقه إلى ثلاثة أقسام: فقه العبادات والمعاملات والسياسات، هي في غياب الانتباه إلى طبيعة السياسة والظواهر السياسية من جهة، وعدم الاهتمام بخصلة الاجتهاد في مجال السياسة من جهة أخرى.