خلاصة:
أحمد بن محمد، من فقهاء القرن العاشر الهجري كان معروفاً بدقته في الأبحاث وتقواه؛ ولهذا يُعرف بالمحقق. تميز منهج أبحاثه الفقهية بمميزات بارزة أدت إلى تخصيص مدرسة فقهية خاصة به في عصور الفقه المختلفة. أحد أعماله هو "مجمع الفائدة والبرهان"، وهو شرح لكتاب "إرشاد الأذهان" للعلامة الحلي، والذي اشتهر بالابتكار في الفقه الإمامي. استند في هذا العمل الهام كغيره من الفقهاء السابقين إلى الكتاب والسنة، وكثيراً ما أشار إلى العقل في معاني مختلفة، كالقواعد الفقهية والأصول العملية والعقل القاطع، بحيث أنه أحياناً يتحدى النظريات المشهورة بالاعتماد عليها ويقدم نظريات جديدة في ضوء الأصول الفقهية للأحداث الناشئة. وتناول هذا البحث بوسيلة تحليلية-وصفية دور العقل وتطبيقاته في هذا الكتاب وتوصل إلى أن نظرته الخاصة للدليل العقلي قد أسفرت عن تحديه لبعض النظريات الفقهية التي لم تستند إلا إلى الشهرة، وأدت إلى إصدار فتاوى فريدة.
ملخص الجهاز:
٣. ضمان العاقلة والعقل في مجمع الفايدة والبرهان ضمان العاقلة في الجنايات الخطئية من الأحكام المشهورة في الفقه، ويتبعها قانون العقوبات الإسلامي، ولكن النقاش حولها كان دائمًا موضع اهتمام في البحوث الفقهية والقانونية، مع الأخذ في الاعتبار قاعدة المسؤولية الشخصية المهمة؛ كان الشيخ المفيد يعتقد أنه بعد دفع الدية، يمكن للعاقلة الرجوع إلى الجاني لاسترداد الدية التي دفعتها، ويرى ابن إدريس الحلي أن نظرية الشيخ المفيد مخالفة للإجماع (ابن إدريس، ١٢٧٠هـ: ٣٢٢)؛ ويعتقد العلامة الحلي في قواعد الأحكام (ج ٣: ٦٦٧) وفي تبصرة المتعلمين (صفحة ٢٧٤) أن دية الجنايات الخطئية تقع على عاتق العاقلة وأن الجاني ليس مسؤولاً عن دفعها (العلامة الحلي، ١٣٨٩هـ: ٦٦٧)، ولكن في كتاب المختلف الشيعه انتقد ابن إدريس نظرية الشيخ المفيد، وأعرب عن استيائه وانتقاده لابن إدريس بسبب وصفه لرأي الشيخ المفيد بأنه مخالف للإجماع، وقال: «إن قول ابن إدريس بأن نظرية الشيخ المفيد مخالفة للإجماع هو نتيجة لعدم العلم، لأن الشيخ المفيد كان من مؤسسي المذهب وعلى دراية بإجماعات الصحابة واختلافات الآراء الفقهية، وبمدح كبير للشيخ المفيد، يرى أن نظريته تجمع بين العقل والنقل» (العلامة الحلي، ١٤١هـ، ج: ٢٧٨).
كما هو الحال في المصادر التالية التي استند إليها الفقهاء العظام وأصحاب المذهب والأسلوب الذين كانوا في عصرهم وأزمنتهم هم الأبرز في أبحاثهم الفقهية: الخويي، ١٤٠٧هـ، كتاب الحج، ج ٣: ١٢٢؛ النجفي، ١٩٨١هـ، جواهر الكلام، ج ٢١: ٣٥، ج ٣٦: ٤٠٥، ج ٢٢: ٤٧٦، ج ٢٦: ٢٦٥، ج ١٦: ١٢٦؛ السيد المرتضى، ١٤١٥هـ، الانتصار: ٤٤٥؛ الشيخ الأنصاري، ١٤١١هـ، المكاسب، ج ٢: ٦١؛ العلامة الحلي، ١٣٨٨هـ، تذكرة الفقهاء، ج ١: ٤٤؛ العلامة الحلي، ١٣٣٣، منتهى المطلب، ج ٣: ٧٦؛ ابن إدريس، ١٢٧٠هـ، السرائر، ج ١٢: ٤٦٣؛ الشيخ يوسف بحراني، ١٣٦٣، الحدائق الناظرة، ج ٢١: ٥٥٤،١٦٦؛ العلامة الحلي، ١٤١٥هـ، مختلف الشيعة، ج ٥: ٢٢٧؛ الطباطبائي، ١٤٠٤هـ، رياض المسائل، ج ٩: ٦٢، الخويي، ١٤٠٧هـ، مصباح الفقه، ج ١: ٤٢٧).