خلاصة:
من الواضح جدًا أنه عندما يعتبر الشارع الحفاظ على سمعة المجتمع المسلم مقدمًا على سمعة الأفراد المسلمين، فمن المؤكد أن أي عمل يضر بسمعة مجتمعهم ويسبب تغييرًا وانتقادًا من الآخرين لهم، ويسبب لهم العار والإذلال أمام الأمم الأخرى، سيكون حرامًا عند الله تعالى. من البديهي أن ناشر الفحشاء ومن ينشر الأخبار القبيحة التي تحدث بين المسلمين، وكذلك من ينشر الأكاذيب ضدهم وينسب إليهم الفواحش التي لم يرتكبوها، فإن هذا العمل يتسبب في فقدان المجتمع الإسلامي لسمعته وتشويش صورته في نظر الآخرين، والشارع لا يرضى بهذا الأمر أبدًا. من مجموع الأدلة نصل إلى نتيجة مفادها أن نقل وإعادة سرد أخبار المعصية هو حرام بشكل عام؛ وإذا كانت المعصية المنقولة هي فحشاء حقيقية، وكان النقل وإعادة السرد بمثابة نشر حقيقي، فسيتم إدانته كحرام مستقل بموجب الآية 19 من سورة النور. ما يطرح اليوم في شكل رقابة على الكلام والكتابات والأفلام والعروض هو الاهتمام الخاص بنشر الأخلاق الإسلامية في المجتمع وتجنب نشر الفحشاء والبغي بين المؤمنين. ومن البديهي أنه عندما ينقل شخص خطيئة للآخرين، فإن قبح الخطيئة وشدتها يزولان تدريجيًا في نظر الناس، ومع نشر خبر الفحشاء، يمكن أن تكون هناك تبعات سيئة أخرى مثل انتشار التشاؤم وفقدان الثقة أو تشويه صورة المجتمع المسلم بين الأمم الأخرى.
ملخص الجهاز:
هل يمكن إثبات حرمة إشاعة الفحشاء كفعل محرم مستقل في الشريعة، إلى جانب العناوين المحرمة الأخرى مثل الغيبة والإيذاء وغيرها؟ لذلك، ما نسعى لإثباته في هذه المقالة هو حرمة إشاعة وذكر الفحشاء، حتى في الحالات التي لا يوجد فيها حكم بحرمتها من جهة الغيبة أو التهمة أو الإيذاء وغيرها، وبعبارة أخرى، في الحالات التي ينطبق فيها عنوان «نشر خبر الفحشاء» فقط ولا ينطبق أي عنوان محرم آخر، فهل يمكن الحكم بحرمته أم لا؟ بالطبع، قد يثبت من أدلة المسألة حرمة عنوان أوسع من عنوان «إشاعة ونشر خبر الفحشاء»، وهو عنوان «نقل وذكر خبر الذنب والمعصية»، والذي يكون أوسع من عنوان «إشاعة خبر الفحشاء» من ناحيتين؛ الأولى: أنه ليس من الضروري أن يكون هذا النقل والذكر على نحو الإشاعة والنشر بين العموم، والثانية: أنه ليس من الضروري أن تكون المعصية فحشاء، أي أن يكون قبحها ظاهرًا أو أن يكون قبحها أشد من سائر المعاصي.
٢-١-١-٢- المراد من شيوع الفاحشة في الآية الشريفة طُرح البحث حول المعنى اللغوي لشيوع والفاحشة، وكانت الخلاصة أن الظاهر أن شيوع يعني الانتشار والزيادة، لذا عندما يقال «شاعت الفاحشة»، فإن الظهور الأولي يكون في انتشار الفاحشة نفسها وليس خبرها، ولكن إذا اعتبر شخص ما خلاف ذلك، وأن شيوع يعني الظهور والكشف، سواء بشكل عام أو فيما يتعلق بهذه الآية تحديدًا، فبسبب بعض القرائن مثل شأن النزول وغيرها مما سنذكره، سيكون إثبات المدعى (حرمة نشر خبر الفاحشة) أسهل، لأن أحد مصاديق إظهار الفاحشة هو الرواية للآخرين ونشر خبرها.