خلاصة:
تعتبر مسألة النفاق من أهم المواضيع في تعاليم القرآن الكريم. نظرًا لاستخدام المنافقين للدين كأداة لتحقيق مصالحهم الدنيوية ودورهم الرئيسي في إعاقة حركة النظام الإسلامي، فإن أي جهد وبحث في هذا الصدد يعتبر ضروريًا. يهدف البحث الحالي، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، إلى فحص العوامل المؤثرة في تحيزهم للحب والبغض وكيف ينعكس ذلك في أفعالهم وأفكارهم من خلال دراسة خطاب القرآن حول المنافقين. ثم يتم تحليل مظاهر الدنيا والشهوات كعوامل خارجية وداخلية مؤثرة من وجهة نظر القرآن. بناءً على نتائج البحث، يمكن العثور على الجذر الرئيسي للحب والبغض لدى المنافقين في شكلين خارجي وداخلي تحت عنوان الدنيا والشهوات؛ وتتجلى نتائجه في أفكارهم وأفعالهم من خلال التعاطف والتواطؤ مع الكفار والخيانة وإضعاف روح المشاركة في قضايا المجتمع الإسلامي.
ملخص الجهاز:
وكما قال الإمام علي عليه السلام في هذا الصدد: «لا تجعلوا الآخرة وسيلة للدنيوية، ولا تقدموا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية، فهذه من خصائص المنافقين وطبيعة اللاأدبين » (آمدي تميمي، 1360، 333/6)؛ هؤلاء الذين يفضلون محبة الدنيا على الآخرة، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم، هم في ضلال وغواية: «الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا أولئك في ضلال بعيد» (إبراهيم، 3)؛ وهم يتظاهرون بالتقوى أمام الله وخلقه، ويتفقهون في الدين للوصول إلى ملذات الدنيا، لكنهم لا يدخلون ساحة العمل، وبسبب استخدامهم للآخرة كوسيلة للوصول إلى الدنيا، يتم الكشف عنهم وفضحهم في وقت متأخر عن بقية المنافقين (انظر: رشاد، 1386، 401/4).
عامل مهم آخر كان مصدرًا للعديد من حالات الحسد والعداء على مر تاريخ الإسلام هو عقد الشخصية التي تنشأ نتيجة للخلافات بين الأفراد، والتي تؤدي في النهاية إلى إظهار المنافقين لبغضهم من خلال الانخراط في سلوكيات نفاقية؛ لذلك، كان لدى العديد من زعماء العرب عداء وكينَة تجاه أمير المؤمنين علي عليه السلام بسبب مقتل عدد كبير منهم في كان لديهم كينَة وعداوة في حروب صدر الإسلام، فاحتفظوا بها كعقد خفية في قلوبهم، وبعد انتصار الإسلام أظهروها في تفكيرهم وعملهم بغضًا وعداءً تجاهه، حتى أن السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها اعترضت على إزاحة علي عليه السلام، وأوضحت أن سبب غضب وحنق الإمام هو فقط السعي لإرضاء الله تعالى (انظر: الطوسي، بدون تاريخ، ٣٨٤/١).