خلاصة:
بين المفسرون أن المقصود بـ "القنت" في آيات مختلفة من القرآن هو الطائع لله؛ إلا أن قنوت النساء في الآية 34 من سورة النساء، في سياق العلاقات بين الزوجين، أدى إلى فهمهن لمفهوم "القانتات" على أنه طاعة المرأة للرجل؛ بينما لم يحدث مثل هذا الفهم في الآية الخامسة من سورة التحريم، والتي لها أيضًا سياق قائم على العلاقات الزوجية. يسعى البحث الحالي للإجابة على السؤال التالي: "كيف كان تاريخ مفهوم "القانتات" في التفسيرات وما هي التحولات الخطابية التي مر بها؟". من خلال دراسة معنى "ق ن ت" في ثلاثة أقسام: الإدراك ما قبل القرآني، والقرآن، والتفسيرات، واكتشاف الخطابات الكامنة وراء مفهوم "القانتات" في الآية 34 من سورة النساء والآية الخامسة من سورة التحريم، يمكن استنتاج أن ظهور خطاب مستقل وفريد من نوعه وهو "النساء الطائعات للأزواج" بالإضافة إلى خطاب "النساء الطائعات لله" في سياق الآية 34 من سورة النساء يرجع إلى تشابه معنى "القنت" مع "المطيع". في حين أن الإدراك ما قبل القرآني يعني الخضوع الكامل والاستسلام المطلق بهدف الوصول إلى غرض معين، وهو أمر لا يُتوقع بالتأكيد من النساء تجاه الرجال؛ ولكن لأن معناه قد تغير في التفسيرات ليصبح الطاعة، فقد أدى ذلك إلى ظهور خطاب "النساء الطائعات للأزواج".
ملخص الجهاز:
(الرجوع إلى صورة الصفحة) يظهر في الشكل (٤) أن النهج المتمثل في تفسير قانتات في الآية ٣٤ من سورة النساء في التفسيرات الشيعية بدأ في القرن العاشر مع تفسير شاهي (جرجاني، ١٣٦٢: ج ٣٤٢/٢) وبلغ ذروته في القرن الخامس عشر (أمين، بيتا: ج ٦٢/٤؛ سبزواري، ١٤٠٦: ج ٢٨٦/٢؛ خرم دل، ١٣٨٤: ج ١٥٣/١؛ زبيدي، ١٤٢٨: ج ٤٣/٢؛ رضايي الأصفهاني، ١٣٨٧: ج ١١٧/٤).
وهذا في حين لم يحظ باهتمام المفسرين الشيعة لعدة قرون، حتى أنه في القرن الثاني عشر، تم طرحه مجددًا في الموجز (ابن أبي جامع، ١٤١٣: ج ٣١١/١)، وفي القرن الرابع عشر في مقتنيات الدرر (حائري الطهراني، ١٣٣٨: ج ٩٦/٣) وتفسير العاملي (العاملي، ١٣٦٠: ج ٣٩٣/٢)، وفي القرن الخامس عشر في تفسير من هدي القرآن (المدريسي، ١٤١٩: ج ٧٥/٢) و عليين (السيد كريم الحسيني، ١٣٨٢: ٨٤) انتهى بها الأمر.
ثم في القرن العاشر، زبدة التفاسير (الكاشاني، ١٤٢٣: ج ٥٨/٢)، وفي القرن الثاني عشر عقود المرجان (الجزائري، ١٣٨٨: ج ٤٤٦/١) وكنز الدقائق (قميشهدي، ١٣٦٨: ج ٣٩٧/٣) أعيد نشره؛ ولكن العبارة «مطيعات لله في أزواجهن» لم تستخدم إلا في القرن الرابع عشر في تفسير اثني عشري (شاه عبدالعظيمي، ١٣٦٣: ج ٤٢٢/٢) وفي القرن الخامس عشر في تفسيرات الفرقان (صادقيتهراني، ١٤٠٦: ج ٤٥/٧) ومن وحي القرآن (فضل الله، ١٤١٩: ج ٢٣٨/٧) في التفسيرات الشيعية.
٦ خطاب «النساء مطيعات للزوج» في الآية الخامسة من التحريم فهم المفسرين لمفهوم «قانتات» في الآية الخامسة من سورة التحريم مبني على «طاعة الزوج» في التفسيرات أهل السنة فقط في القرن الرابع في تفسير الواضح في تفسير القرآن الكريم (الدينوري، ١٤٢٤: ج ٤٢٠/٢) وفي القرن الرابع عشر في تفسير مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد (النووي، ١٤١٧: ج ٥٤٢/٢) بالعبارة «مطيعات لله ولأزواجهن».