خلاصة:
يقوم تقديم النظرية في مجال المعرفة على جوانب التواصل الإنساني وكيفية هذه العلاقات، بالإضافة إلى فهم النظام السببي والعلّي الحاكم على هذه العلاقات. إن تبیین تطبيق الأسس الصحيحة للإنسانشناسی في أركان المعرفة، يؤدي إلى تقديم نظرية المعرفة في جميع الأبعاد المطلوبة لحياة الإنسان. يستمد هذا النظام المعرفي، الذي يتميز بهذه الخصائص، من الكتاب والسنة والعقل، ويُعتبر نظامًا معرفيًا إلهيًا. لتحقيق هذا النظام دورٌ ملحوظ في تطوير الحضارة الإسلامية وتهيئة الظروف لتطبيق الأهداف السامية للأمن والروحانية والعدالة الاجتماعية، وتوفير التقدم الشامل. يهدف البحث الحالي إلى تبیین الأسس الإنسانشناختی للنظام المعرفي للعلامة الطباطبایی(ره). وقد أُجري هذا البحث بطريقة وصفية-تحليلية. تدخل الأسس الإنسانشناختی المذكورة في المناقشات المعرفية من خلال نظرة تشكيكية إلى مراتب وجود الإنسان وبيان نظرية الفطرة والعقلانية الإسلامية، وتقدم نظرية الواقعية المعرفية، وتُعرّف المصادر الأربعة كأدوات لاكتساب المعرفة، وتقدم مكانة الوحي المتفوقة على الإدراك الحسي. وفي النهاية، تُصوغ نظریة المعرفة لدى العلامة في جميع الأبعاد المطلوبة لحياة الإنسان من خلال تبني نظرية الصدق والتطابق المعرفي، وتأييد المنظور الأساسي.
ملخص الجهاز:
تدخل الأسس الإنسانية المذكورة في المناقشات المعرفية بنظرة تشكيكية إلى مراتب وجود الإنسان وبيان نظرية الفطرة والعقلانية الإسلامية، وتقديم نظرية الواقعية المعرفية ومصادر وأدوات شاملة لاكتساب المعرفة، وتحديد المصادر الأربعة للحواس والعقل والوحي والإلهام كأدوات لاكتساب المعرفة، وتقديم مكانة الوحي المتفوقة على الإدراك الحسي.
من ناحية أخرى، فإن التعريف المقدم للإنسان كعامل وفاعل وكذلك هدف العلوم الإنسانية، له دور فعال في هذه القضية ومجالاتها المتعددة، لأنه في رأي العلامة، تستند المسائل المعرفية إلى الأسس الإنسانية وهي من مشتقات علم النفس (الطباطبائي، 1387 «ب»، ص 341).
لقد أجريت العديد من الدراسات في مجال المعرفة الإسلامية وتبيين القضايا المعرفية، ولكن الفرق في هذا البحث هو عنصر الصياغة النظرية القائمة على المبادئ، بمعنى أن هذا البحث يتعامل مع الأسس والمبادئ الإنسانية وتطبيقها في النظام المعرفي بمنهج أساسي وباستخدام الطريقة الوصفية التحليلية، وبتبیین العلاقات السببية بين الأسس الإنسانية للعلامة الطباطبائي والحالة المرغوبة للنظام المعرفي، فإنه يحلل ويشرح ويصف قضايا وخصائص النظام المعرفي من وجهة النظر الإسلامية ويستخلص نظرية المعرفة لدى العلامة من هذه الأسس.
استنادًا إلى وجهة النظر الواقعية أو المعرفية الواقعية، فإن الإنسان قادر على المعرفة الحقيقية بأدواته الإدراكية.
تطبيق الأسس الأنثروبولوجية للعلامة الطباطبائي في شرح الواقعية المعرفية يعتمد تقديم نظرية في مجال المعرفة على جوانب التواصل الإنساني وكيفية هذه العلاقات، وكذلك فهم النظام السببي والعلّي الذي يحكم هذه العلاقات، لأنه ليس فقط نوع النظرة إلى الإنسان هو الذي يؤثر على الأسس المعرفية، بل إن تقديم تعريف للوجود المستقل عن عقل الإنسان له أيضًا تأثير ملحوظ على نوع النظام المعرفي.