ملخص الجهاز:
(1) والنقطة الثانية هي أن قضية فلسطين والقدس ليست خاصة بقوم أو أمة معينة، بل إن جميع الأقوام والأمم المسلمة ملزمة بالقيام والعمل من أجل تحرير القدس بكل الطرق التي تتطلب هذا التحرير، وذلك في ظل ظروف أنه على الرغم من أن القوى غير الدينية والعلمانية في العالم العربي وضعت السلاح بعد انتصار الثورة الإسلامية، وتنافست فيما بينها في التسوية والمصالحة مع إسرائيل، إلا أن الثورة الإسلامية بتبنيها أسلوبًا شعبيًا ساهمت في إشعال انتفاضة فلسطين على أساس القيم الإسلامية، وفي الحقيقة أحبطت جهود الغرب وأمريكا لإخماد انتفاضة الشعب الفلسطيني، والنقطة الأهم من ذلك أنه على الرغم من جهود القوى غير الدينية والعلمانية، فقد حولت هذه الحركة من حالة قومية وإقليمية ووطنية إلى حركة أيديولوجية إسلامية.
وبذلك، كما نرى، فإن اليوم العالمي للقدس قد أدى إلى إقامة رابط عميق بين حركة الثورة الشعبية الإيرانية والمجتمعات الإسلامية الأخرى، وفي الوقت نفسه استمرار الثورة، ومن خلال ذلك وسعت ركن المشاركة الشعبية في الثورة.
بناءً على ما تم ذكره بإيجاز، يمكن الاستنتاج أن الثورة الإسلامية في إيران، وإن كانت على الأقل في المنطقة، قد خلقت أحد أقوى الأنظمة وأكثرها استقرارًا تحت عنوان النظام الجمهوري الإسلامي، إلا أنها لم تتحول فقط إلى ذلك النوع من النظام السياسي الذي ذكره الخبراء والنظريةيون في الثورات العالمية، بل من ناحية، نظرًا لطبيعتها وهويتها الإسلامية التي تتطلب مكافحة الظلم والاستكبار، ومن ناحية أخرى، تتطلب توفير الأمن الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك من خلال استخدام جميع الموارد، سواء المادية والمعنوية، وتعبئة جميع القوى، فإنها لا تزال تحمل معها الأركان الثلاثة للثورة، وهي المذهب والقيادة والشعب، والتي تدعم استمرار الثورة الإسلامية.
ويرى أنه في دراسة الثورة يجب البحث عن العوامل التي تخلق الاستقرار؛ فالضعف في هذه العوامل هو الذي يفتح الطريق أمام القيادة الثورية والأيديولوجية والهوية لتسبب، جنبًا إلى جنب مع العوامل الهيكلية مثل الضغوط الدولية والصراع بين النخب والحكومة، في وقوع الثورة.