خلاصة:
كلمة السياسة الشائعة الاستخدام والتي تعادل اليوم كلمتي politics و policy، لها تاريخ طويل في العالم الإسلامي، وخاصة في الحكمة العملية. يرى بعض المؤرخين أن المعنى التاريخي لهذه الكلمة يختلف عن معناها الحديث، بينما يعتبرها البعض الآخر متطابقة إلى حد ما. للحكم بين هذين الرأيين، يجب أولاً فحصها في المعاجم العربية، ومن بين هذه المعاجم، فإن تلك المكتوبة حتى القرن الخامس الهجري لها أهمية وأصالة خاصة. يحاول هذا المقال تحليل علم أصل الكلمة "السياسة" واستخلاص مكونات شبكتها الدلالية. ولتحقيق ذلك، يتم فحص المعاجم المكتوبة حتى القرن الخامس الهجري بشكل فردي ومقارنتها ببعضها البعض. على الرغم من أن جميع هذه الأعمال صامتة بشأن العلاقة بين السياسة والمعاني الاسمية لـ "سوس"، إلا أن معجمي مقاييس اللغة لابن فارس والفروق اللغوية لأبي هلال العسكري قدما بعض التخمينات في هذا الصدد، مما يجعل من الصعب الحكم بينهما واختيار أحدهما. أبو هلال هو اللغوي الوحيد من بين هؤلاء المعجميين الذي قارن السياسة بـ "التدبير". في هذه المقارنة، يعتقد أبو هلال أنه لا يمكن استخدام أفعال وأوصاف السياسة لله. ومع ذلك، فقد استخدم عبارة "سياسة الله" في نصوص معاصريه، ويبدو أن المسكوي الرازي قد سبق الجميع في استخدام هذا المزيج في تهذيب الأخلاق، ويبدو أنه تأثر بالترجمات اليونانية لهذا التركيب. يحاول هذا المقال فحص ادعاء أبي هلال.
ملخص الجهاز:
وقبل كل شيء، يجدر دراسة الكلمة العربية «السياسة» في فقه اللغة وعلم اللغة الفارسي القديم؛ لذلك، في هذا الكتاب، سيتم فحص المعاجم والقواميس القديمة قبل القرن الخامس الهجري، وهي العين وجملة اللغة وتهذيب اللغة والمحيط في اللغة ومقاييس اللغة وصحاح اللغة والفروق في اللغة، والتي تعتبر مصادر أصلية وأصيلة وقد تناولت كلمة السياسة أيضًا.
(9) 1ـ العين الفراهيدي خليل بن أحمد الفراهيدي (175-100 ق) في العين، أقدم معجم للغة الفارسية (10)، ذكر السياسة / السياسة في مدخل «ساس / سأس» وقال: السوس والساس العثة تقع في الثياب والطعام تقول سيس الطعام فهو مسوس والسوس حشيشة تشبه القت والسياسة فعل السائس الذي يسوس الدواب سياسة يقوم عليها ويروضها والوالي يسوس الرعية وأمرهم والسوس داء يكون بعجز الدابة بين الفخذ والورک يورثه ضعف الرجل والنعت أسوس والسواس شجر الواحدة بالهاء من أفضل ما يتخذ منه زند لأنه قلما يصلد...
بالطبع، قد يقول أحدهم: لا حاجة لهذا الارتباط أو الاشتقاق لأن هذا نقاش أساسي في فقه اللغة العربية (13) وأيضًا من معاجم علم اللغة التي توضح استخدامات (مستعمل فيه) الكلمات، لا يُتوقع منهم معالجة هذه الروابط التي تقع في مجال فقه اللغة؛ ولكن نظرًا لأن المعنى الثالث لسوس الذي جاء بجانب السياسة يتعلق بالحيوانات، وكما سيتبين، فإن الاستخدام الحقيقي للسياسة كان أيضًا فيها، فإنه يبدو أن السياسة ربما تكون مشتقة من سوس بهذا المعنى؛ وهو ما يتطلب توضيحًا.
فيما يتعلق بما إذا كانت هذه الكلمة مشتقة من أحد معاني الاسم “سوس”، فإن معظم كتب اللغة صامتة، ولكن يمكن ذكر رأيين تخمينيين في هذا الصدد - الأول من ابن فارس والثاني من أبي هلال العسكري - حيث يرى الأول أن السياسة من “سوس” تعني الطبيعة أو الخلق، بينما يرى الثاني أن أصلها هو “سوس” بمعنى كائن صغير (جرادة أو...