خلاصة:
ما بين النهرين أو بلاد ما بين النهرين اليونانية هي منطقة في غرب آسيا. كانت هذه المنطقة مهد حضارة الإنسان واستقرت الحضارة في هذه المنطقة في الألف الرابع قبل الميلاد. تُعد بلاد ما بين النهرين، وهي منطقة رسوبية ناتجة عن التقاء نهري دجلة والفرات، إحدى المناطق المأهولة ومركزًا مهمًا ومصدرًا للحضارة العالمية. ورث العرب المسلمون تراث الري الساساني وقسموا بلاد ما بين النهرين إلى قسمين علوي وسفلي. كانت المنطقة السفلى معروفة ببابل بسبب تربتها الخصبة، بينما كانت المنطقة العليا تُعرف باسم "الجزيرة" والتي تتكون من ديار ربيعة ومضر وبكر. يركز البحث الحالي بشكل أساسي، بالاعتماد على الجانب الوصفي، على دراسة وتوضيح الجغرافيا التاريخية لجزيرة فراتية باعتبارها مهدًا لحضارة الإنسان لدى الجغرافيين المسلمين، لتحديد أهمية ومكانة هذه المنطقة في المصادر الجغرافية والتاريخية.
ملخص الجهاز:
يركز البحث الحالي على الجزء العلوي من المنطقة المذكورة، أي المنطقة الواسعة من بلاد ما بين النهرين «الجزيرة»، وهي الجزيرة التي تضم مدن شمال بلاد ما بين النهرين، وقد تم اختيارها لهذا البحث لأن مدن هذه المنطقة كانت إما موطنًا للأنبياء أو مسقط رأس الرسل؛ مثل حران التي كانت مكان ولادة سيدنا إبراهيم (عليه السلام).
ديار ربيعة: ديار ربيعة هي أقصى وأكبر قسم في الجزيرة شمال بلاد ما بين النهرين، وتقع اليوم في أجزاء من تركيا والعراق وسوريا، وتشمل الأراضي التي تمتد من تل فانان إلى تكريت على جانبي دجلة، ومن الغرب إلى أنهار خابور الكبير وهِرماس، ومن الشرق إلى أنهار خابور الصغير وزاب الأعلى وزاب الأسفل، ومن تلّ فافان في الشمال إلى تَكْريت (تقع الآن شمال غرب بغداد) في الجنوب، وتشمل السهول الواقعة شرق دجلة التي ترويها أنهار زاب الأعلى وزاب الأسفل ونهر خابور الصغير (لسترنج، 1366: 94).
هنا، نتجنب وصف جميع مدن ديار ربيعة ونكتفي بوصف مركز هذه الديار وعدد قليل من مدنها المهمة: - الموصل: هذه المدينة هي مقر ديار ربيعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، وتقع في مكان التقاء فروع هذا النهر لتشكيل نهر كبير.
ويذكر ابن حوقل، المعاصر لاصطخري: الموصل مدينة واسعة وشاسعة ذات قرى كبيرة وجبال عديدة، مدينة مكتظة بالسكان، ومن بين قرىها نينوى، التي كانت مدينة في الماضي وتقع على الضفة الشرقية من دجلة، وهي نفس المدينة التي أرسل الله سبحانه وتعالى إليها سيدنا يونس (عليه السلام).
يرى البعض أن هذه المدينة هي آخر مدينة في ناحية العراق، بينما يرى البعض الآخر أنها بداية أولى مدن الجزيرة على ضفاف نهر دجلة (لسترنج، 1366: 100).