خلاصة:
في النظرة البدائية وغير الدقيقة قد يتبادر إلى الذهن أن قبول ترك الأولى غير متوافق مع العقلانية في عصمة الأنبياء؛ لأن ترك الأولى هو ترجيح المرجوح وهو خطأ. لذلك فإن قبوله مع الأدلة العقلية لعصمة - التي ترفض أي خطأ من الأنبياء - غير متوافق. ثلاثة مجالات رئيسية للعصمة هي: 1. العصمة في تلقي وتبليغ الوحي؛ 2. العصمة من الذنوب؛ 3. العصمة من الخطأ في الأمور غير الدينية. يعتقد الكاتب: أن قبول وإقامة دليل للمجالين الأولين لا يتعارض بالتأكيد مع قبول ترك الأولى. المجال الثالث من العصمة ينقسم إلى قسمين: 1. الخطأ الذي يؤدي بشكل غير مباشر إلى تعطيل الهدف الرئيسي للأنبياء في دعوة الناس وإرشادهم. 2. الخطأ الذي لا يحمل مثل هذه النتيجة. يندرج ترك الأولى في القسم الثاني. يظهر كلام المتكلمين أن مقصودهم من "العصمة من الخطأ" هو فقط الحصانة من خطأ القسم الأول، وليس الحصانة من خطأ القسم الثاني. لذلك لا يوجد عدم توافق بين العصمة من الخطأ وقبول ترك الأولى. يهدف هذا المقال إلى إثبات الادعاء أعلاه والإجابة على الإشكالات باستخدام الطريقة الوصفية التحليلية.
ملخص الجهاز:
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو: هل تتعارض الأدلة العقلية للعصمة مع جواز ارتكاب ترك الأَوْلَى من قبل الأنبياء؟ تهدف هذه المقالة للإجابة على هذا السؤال، إلى تحليل ودراسة الأدلة العقلية للعصمة أولاً، ثم إثبات توافق «أدلة العصمة من الخطأ في الأمور غير الدينية» و «قبول ترك الأَوْلَى».
لذلك، فإن مؤلف المقالة الذي حدد هدف مقاله بنقد حل «ترك الأَوْلَى» وإثبات عدم توافقه مع الأدلة العقلية على عصمة الأنبياء (نفسه، ص 32)، يجب عليه فقط ذكر الأدلة على العصمة من الخطأ في الأمور غير الدينية.
في ضوء التوضيحات 1 و 2، يتضح أن المقصود بـ «الخطأ» لدى آية الله مكارم شيرازي هو الخطأ في تلقي الوحي وتبليغه – كما ذكر سابقًا – وأن الدليل الذي يثبت العصمة في هذا المجال يمكن دمجه مع ترك الأَوْلَى.
دليل لزوم اتباع النبي عبارة مؤلف المقالة حول هذا الدليل هي: إن الاستدلال الآخر على عصمة الأنبياء الذي يمكن اعتباره دليلاً عقلياً صرفاً أو عقلياً ونقلياً هو أنه من جهة، بناءً على فلسفة ضرورة إرسال الرسل، فإن طاعة الناس للنبي واجبة عقلًا (عقلية) أو أمر الله بطاعتهم (نقلية)، مثل الآيات «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ» (المائدة: 92) أو «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» (آل عمران: 31).
دليل اعراض القلوب قال مؤلف المقالة: من الأدلة الأخرى على عصمة الأنبياء أن ارتكاب النبي خطأ أو زلل يستوجب إنكاره، وهذا يؤدي إلى سقوط النبي من أعين الناس وإعراض قلوبهم عنه، فلا يطيعونه وينتفي فائدة البعثة (الحلي، 1426ق، ص 187؛ شبر، 1424ق، ج 1، ص 136؛ المظفر، 1422ق، ج 4، ص 182).