خلاصة:
تعتبر منهجية الاجتهاد الفقهي من العناصر المؤثرة في تقدم الدراسات الفقهية والأصولية، والإجماع بأنواعه المختلفة هو أحد سبل معرفة منهج الاجتهاد الفقهي. ومن بين الفقهاء، يعتبر الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقق الخوئي فقيهاً صاحب منهجية، ويمثلان نموذجين رئيسيين لمنهج تراكم الظنون (على القول) والمنهج المدرسي، في توظيف عنصر الإجماع في عملية الاجتهاد، ولديهما طريقة مختلفة. وبناءً على أن الإجماع يظهر بوظيفتين مستقلتين (سندية) وتكميلية في مجال الاستنباط، يسعى البحث الحالي للإجابة على السؤال التالي: ما هي مكانة الإجماع كدليل مستقل في الاستنباط الحكم الشرعي في منهج الشيخ الأنصاري مقارنة بالمحقق الخوئي؟ يعتمد البحث الحالي، من خلال البحث في آثار الأصول والفقه لكلا الفقيهين وبمنهج نقلي-تاريخي، على وصف وتحليل أوجه التشابه والاختلاف والانفراد لديهما فيما يتعلق بالمكانة السندية والمستقلة لمؤسسة الإجماع في الاجتهاد، وخلص إلى أنه نظراً للاختلاف في وجهات نظر كل من الفقيهين في مسألة حجية الظنون، مثل حجية الإجماع ونطاقها وفتاوى الفقهاء، والتركيز على الظن الخاص أو عدمه في الخبر الواحد...، بالإضافة إلى بعض أوجه التشابه، هناك فرق كبير بين الفقيهين في كمية ونوعية الاستفادة من الإجماع في الاستنباط. إن النظرة المنهجية للإجماع وإعادة قراءة خصائص منهج الاجتهاد القائم على الاطمئنان والصناعة مع التطبيق الحالات على منهج الشيخ الأنصاري والمحقق الخوئي، هي من مميزات هذا البحث.
ملخص الجهاز:
ونظرًا لأن الإجماع يظهر بوظيفتين مستقلتين (سندية) وتكميلية في مجال الاستنباط، يسعى هذا البحث للإجابة على السؤال التالي: ما هي مكانة الإجماع كدليل مستقل في استنباط الحكم الشرعي في منهج الشيخ الأنصاري مقارنةً بالمحقق الخوئي؟ يعتمد هذا البحث، من خلال البحث في آثار الأصول والفقه لكلا الفقيهين وباستخدام المنهج التاريخي النقلي، على وصف وتحليل أوجه التشابه والاختلاف والانفرادات لديهما فيما يتعلق بمكانة الإجماع السندية واستقلاليته في الاجتهاد، وخلص إلى أنه نظرًا للاختلاف في وجهات نظر كل من الفقيهين حول حجية الظنون، مثل حجية الإجماع ونطاقها وفتاوى الفقهاء، والتركيز على الظن الخاص أو عدمه في الخبر الواحد...
ووفقًا لتقرير المحقق الخويي، كان بعض العلماء يحصلون على العلم بالحكم من خلال اتفاق ثلاثة فقهاء دقيقين وتقيين، وهم الشيخ الأنصاري والميرزا الكبير الشيرازي وآية الله السيد محمد تقي الشيرازي.
لذا فإن الشيخ لا يعتبر حجية الإجماع المنقول (ولو في الجملة) قاصرة على كشف قول المعصوم، بل يطرحه أيضًا في حالة اكتشاف دليل معتبر ويقر بوقوعه، (الأنصاري، فرائد الأصول، ١٤١٥ق، ج ١، ص ٢١٧) أما المحقق الخويي فيرى أن اعتبار الدليل المذكور غير معلوم للفقهاء الآخرين، وأن احتمال عدم تمامية الاعتبار السندي أو الدلالي بالنسبة لآراء المجتهدين اللاحقين لا يزال قائمًا، وبالتالي لا يقر بوقوع مثل هذا الكشف.
تجدر الإشارة إلى أن تعبير "الإجماع المحقق" في الفقه، يستخدمه الشيخ بناءً على مبناه الأصولي في تعريف مصطلح الإجماع بـ "اتفاق الكل في عصر واحد"، والظاهر من تعبيره في الفقه إلى "الإجماع المحقق" يدل على الاحتمال الأول، بمعنى أنه على سبيل المثال، من خلال جمع فتاوى العديد من العلماء في مسألة فقهية، يتم العلم باتفاق جميع الفقهاء في عصر واحد أو حتى جميعهم عصورهم، وقد وصل إلى قول المعصوم بهذه الطريقة، وبالطبع فإن هذا الاحتمال يسري أيضًا على ظاهر كلمات المحقق الخويي الفقهية.