خلاصة:
بعد تأسيس "المحكمة الجنائية الدولية" لأول مرة في تاريخ محاكمات المحاكم الجنائية الدولية، تمت محاكمة شخص يدعى "أحمد الفقي المهدي" بجريمة الحرب ضد التراث الثقافي في هذه المحكمة. يبدو أن المحكمة في محاكمتها اتبعت نهجًا متأثرًا بحقوق الإنسان. يمكن رؤية هذا التأثر بحقوق الإنسان في محاكم جنائية دولية أخرى مثل "المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة". يمكن القول إن من العوامل المؤثرة على المحاكم الجنائية الدولية هو التغير في "مفهوم التراث الثقافي" وأهمية التراث الثقافي في الفكر المجتمعي الدولي من حيث حقوق الإنسان. ولهذا، فإن هذه المقالة تسعى إلى شرح الإجراءات المتبعة في المحاكم الجنائية الدولية من منظور حقوق الإنسان باستخدام الطريقة الوصفية التحليلية. رداً على سؤال حول إقامة العلاقة بين المحاكم الجنائية الدولية والتراث الثقافي من منظور حقوق الإنسان، تم التوصل إلى أن المحاكم الجنائية الدولية تتأثر في علاقتها بالتراث الثقافي بحقوق الإنسان. في هذا البحث تمت مناقشة تغيير مفهوم التراث الثقافي وإجراءات المحاكم الجنائية الدولية ونهج المجتمع الدولي بشأن التراث الثقافي المشترك.
ملخص الجهاز:
يمكن القول إن من بين العوامل المؤثرة على المحاكم الجنائية الدولية التغيير في "مفهوم التراث الثقافي" وأهمية التراث الثقافي المتزايدة في أفكار المجتمع الدولي من حيث حقوق الإنسان.
على سبيل المثال، أكد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في القرار رقم 2347 لعام 2017 أن توجيه الهجمات غير القانونية بشكل مباشر إلى التراث الثقافي قد يعتبر جريمة حرب في ظروف معينة وبموجب القانون الدولي، ويجب محاكمة مرتكبي هذه الهجمات.
وفقًا لتقييم خبراء الأمم المتحدة في المجال الثقافي، تم تقييم الضرر الاقتصادي الناتج عن عمل التدمير الذي ارتكبه "المهدي" على أنه كبير، وتضرر الأفراد مثل حراس الأماكن المقدسة والأفراد النشطون في مجال السياحة وغيرهم من الفاعلين الاقتصاديين من تدمير التراث الثقافي )سيدزاده ثاني وفرهادي آلاشتي ١٢٨:١٣٩٨(.
هناك افتراض بأن الثقافة لها قيمة عالمية جوهرية )Clark,٢٠١٨٤٥( وأن الوصول إلى الثقافة، والذي يُفهم على أنه الوصول إلى التراث الثقافي، هو أحد الجوانب التي يمكن استخلاصها من تفسير الوثائق الدولية بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ١٩٤٨ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ١٩٦٦ )Tomaszuk &elewska Kuz,٢٠٢٠٢(.
٦ بعد التأكيد عدة مرات من قبل الجمعية العامة على احترام حقوق الإنسان وحماية التراث الثقافي لأفغانستان، أصدرت في عام ٢٠٠١، قبل تدمير التماثيل، القرار رقم ٥٥/٢٤٣ بعنوان “تدمير الآثار التاريخية في أفغانستان”.
وفي العديد من المحاكمات التي عقدت في هذه المحكمة الدولية، تم التأكيد على أن تدمير التراث الثقافي بقصد خبيث يمكن أن يؤدي إلى جريمة ضد الإنسانية.
وفي السنوات الأخيرة، يشير تدخل الحكومات وأداء الأمم المتحدة في إدانة تدمير التراث الثقافي وتشكيل المحاكم الجنائية الدولية إلى أهمية التراث الثقافي للمجتمع الدولي من منظور حقوق الإنسان وباعتباره تراثاً مشتركاً للبشرية.