خلاصة:
يتناول هذا المقال مسألة دخول الروح في جسد الجنين بالمنهج الوصفي المقارن من وجهة نظر الإمامية والكاثوليك، ويصل إلى النتيجة أن الكاثوليك يعتبرون نفخ الروح متزامناً مع التلقيح. ظهرت هذه النظرية بعد القرن السابع عشر؛ لأنه في القرون السابقة كان العلماء المسيحيون يميزون بين الجنين المتشكل وغير المتشكل. كانوا يعتقدون أن الجنين يكون متشكلاً عندما يكون مكتملاً جسدياً وجاهزاً لتقبل الروح. العلماء الإمامية يحددون مراحل مختلفة لنمو وتكامل الجنين ويعتقدون أن نفخ الروح يتم في مرحلة اكتمال الأعضاء والجوارح؛ لكنهم لا يحددون وقتاً معيناً لذلك. وفقاً للأحاديث المأثورة عن أهل البيت، يحدث نفخ الروح في الجنين بعد اكتمال الأربعة أشهر. هذه النظرية تتفق مع نتائج الأبحاث العلمية أيضاً.
ملخص الجهاز:
نظرية الخلق (The creation theory) وفقًا لهذه النظرية، فإن الله يخلق الروح مباشرةً، وربما في نفس وقت حمل الأم، أي في بداية تشكل الجسد، تدخل إليه؛ لكن الطفل (الجنين) يرث الجسد من والديه، وهذه النظرية تؤيد المعنى بأن الروح لها جوهر روحي (خاصية غير مادية)، ولا يمكن أن تنشأ الروح غير الفانية من جسد طبيعي، وهذا يتفق مع الآيات من الكتاب المقدس التي تميز بين الروح والجسد.
بالنظر إلى استخدامات كلمة الروح والمعاني التي تحملها كلمة «الروح»، تثار أسئلة يجب البحث عنها ودراستها: ما هو المعيار والمقياس لدخول الروح؟ هل المقصود هو المعنى الأول، وهو الحياة وعامل حياة الإنسان وجميع الحيوانات، أم المعنى الثاني، وهو النفس والروح المجردة من البعد الجسدي؟ هل هذان المعنيان مختلفان عن بعضهما البعض وهل يحلان في جسم الجنين في أوقات مختلفة أم أنهما يتزامنان زمنيًا؟ بالنظر إلى المعنى الأول، ليس من الضروري إيجاد وقت أو زمان محدد، مثل الشهر الرابع، لنفخ الروح؛ بل يتم تشخيص هذا الأمر بناءً على علامات مثل نبض قلب الجنين، وتفعيل بعض الحواس، والحركة الإرادية في الرحم، إلخ، وقد تظهر هذه العلامات قبل الشهر الرابع أو بعده؛ ولكن على أساس المعنى الثاني، وبالنظر إلى المسألة، وهي أن الروح أمر مجرد من المادة والجسد، لتشخيص دخول الروح وتوقيته، نحتاج إلى الرجوع إلى آيات القرآن وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) (ساريخاني وزملاؤه، 1399).