خلاصة:
إن فهم الشرعية السياسية في الفكر السياسي الإيراني يعتمد على العدالة، والسعي إلى الأمن، والنظام السائد في الكون. وبغض النظر عن المعنى البسيط للأمن، فإن له جانبًا أعمق، مرتبطًا بنظرة العالم والنظام الكوني الذي يعتقده الإيرانيون. إن تناول العدالة والأمن في كل عصر وشرح سلوك الحكام الموجه نحو النظام والأمن هو ما يجعل فهم شرعيتهم السياسية ممكنًا. ينطبق هذا أيضًا على دراسة شرعية ملوك الساسانيين. يبدو أن يعقوبي، وهو مؤرخ عاش في القرن الثالث الهجري وكان يتعامل مع التاريخ بمنهج ثقافي أكثر، قد تعامل مع تاريخ الساسانيين من هذا المنظور الوظيفي، وروى وظائف النظام الحاكم بناءً على مدى اهتمام حكامه بالعدالة والسعي إلى الأمن. ويعقوبي، باعتباره أحد أوائل المؤرخين المسلمين، يمتلك موقفًا نقديًا تجاه التقارير الموجودة حول تاريخ الساسانيين، ويميز بين الأسطورة والتاريخ في وصف تاريخهم، ولكنه من خلال منظوره الثقافي، يعرض أداءهم المرغوب أو غير المرغوب فيه بطريقة تؤكد على أهمية العدالة وضرورة توفير الأمن لجمهوره.
ملخص الجهاز:
ويعقوبي، باعتباره أحد أوائل المؤرخين المسلمين، يتبنى موقفا نقديا تجاه التقارير الموجودة حول تاريخ الساسانيين ويميز بين الأسطورة والتاريخ في شرح تاريخهم، وفي ضوء منظوره الثقافي، يروي أداءهم المرغوب أو غير المرغوب فيه بطريقة تؤكد على أهمية العدل وضرورة توفير الأمن لجمهوره.
على الرغم من أن الإشارة إلى هذه السلالة (باسم ملوك الطوائف) مهمة في مكانها، وتضعه في مصاف عدد قليل من المؤرخين الذين ذكروا حكام الأشكان، إلا أن نظرته إليهم ووضعه بينهم كحلقة وصل بين الفترة الأولى والثانية من حكم الفرس، من حيث طبيعة المشروعية السياسية والنظام السياسي في إيران قبل الإسلام، أمر يستحق التأمل.
تبيين مشروعية الحكم الساساني: على الرغم من الإيجاز الذي يستخدمه اليعقوبي في ذكر الفترة الثانية من حكم الفرس وتمييزه للعصور الميدية والفرس والأشكانية عنها، وبالتالي اتباعه في هذا الطريق مؤرخين مثل حمزة الأصفهاني أو المسعودي (انظر: نفس المصدر، ١٩٤، توضيح المترجم في الحاشية)، يمكن اختيار المصاديق التالية كأمثلة على مشروعية حكم الساسانيين في روايته.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار جهود أردشير لتوحيد جغرافية فارس (إيران الجغرافية) وإنشاء حكومة مركزية، والاستفادة من القوة القهرية والعنف للحصول على السلطة وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وإعطاء الأولوية للدين المجوسي الذي يذكره بإقامة معبد نار في «أردشير خره» في بداية إمبراطوريته، وكذلك تعيين ابنه شابور كولي للعهد وتتويجه على رأسه خلال حياته، وبالتالي تأسيس تقليد وراثي في الحكم، كمصاديق لمشروعية حكمه في فهم اليعقوبي (انظر: نفس المصدر، ١٩٤).