خلاصة:
يشتهر الفقهاء الإمامية بأن الإقرار، حينما يحدث مرتين، يُثبت حد السرقة بوصفه ملكة الأدلة. ويتفق المشرع وفق المادة 172 من قانون العقوبات الإسلامية (مصوب 1392) مع هذا القول الشائع. ومن بين هؤلاء، بعض الفقهاء المتقدمين أبدوا صراحةً معارضتهم لهذا القول، ومن فحوى كلام بعض الفقهاء المتأخرين يُستنبط أيضًا معارضتهم لهذا القول، حيث إنهم يرون أن حد السرقة يُثبت بإقرار تام واحد. بالنظر إلى أن الروايات التي استند إليها الفقهاء المشهورون قابلة للنقد من حيث "السند" و"الدلالة"، ولعدم تقديم أي دليل موثق آخر في هذا الصدد، وبالنظر إلى وجود روايات صحيحة تدل على كفاية إقرار واحد لإثبات حد السرقة، ومطابقة هذا القول مع عمومية أدلة حجية الإقرار وإطلاق الروايات الدالة على ثبوت حد السرقة بالإقرار، يرى الكاتب أن الإقرار الذي يأتي بجميع الشروط يُثبت حد السرقة من أول وقوعه.
ملخص الجهاز:
وحتى مع هذا التوضيح بأن جميل بن دراج كان من الأفراد الموثوقين وبالإجماع على صحة الروايات التي يذكرها، يتم التغاضي عن إرسال الرواية، إلا أنه قبل جميل في سلسلة السند يوجد «علي بن حديد» الذي ضعفه الشيخ الطوسي في كتابه، حيث ذكر: «في سلسلة سند خبر زرارة علي بن حديد، وهو ضعيف جدًا ولا توجد ثقة فيما ينقله» (الشيخ الطوسي، ١٤٠٧، ج٧، ص ١٠١)، وهو أيضًا شخص ضعيف وغير موثوق به لدى بقية الفقهاء (الحائري الطباطبائي، ١٤١٨، ج١٦، ص ١٢١؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج١٤، ص ٥١٤؛ الأردبيلي، ١٤٠٣، ج١٣، ص ٢٦٣؛ منتظري، بيتا، ص٤٢)، بالإضافة إلى أن الرواية تحتوي على عبارة «عن بعض أصحاب» والتي تختلف عن «عدة من أصحابنا»، لأن «عدة من أصحابنا» تشير إلى مجموعة محددة معروفة الهوية، ولأسباب مثل اختصار السند بدلاً من ذكر أسمائهم تستخدم هذه العبارة، ولكن «عن بعض أصحاب» مجهول وضعيف (ر.
قلت: فما يمنعكم من قطع يد السارق إذا أقر على نفسه مرتين، فيكون بمنزلة الزاني؟» الحديث موثق من حيث السند (المجلسي، ١٤٠٦، ج١٦، ص٢٥١) ولا يوجد إشكال فيه؛ ولكن هناك نقطتان تثاران حول محتواه: أولاً، الاستعلام الوارد في ذيل الرواية حول قطع يد السارق بعد الإقرار مرتين واعتبار السرقة بمنزلة الزنا، هو محل إبهام؛ لأن الأدلة المتعددة تشير إلى أن أربعة إقرارات ضرورية لإثبات حد الزنا؛ لذا، يثير هذا السؤال: ما وجه إشارة المعصوم إلى اعتبار السرقة بمنزلة الزنا؟ في هذا الصدد، طرح الفقهاء وجهان: ذكر البعض أن السارق في هذه الرواية يعتبر بمنزلة الزاني لأن الزنا وقع بين شخصين ولكل منهما إقراران، لذا، يتطلب أربعة إقرارات؛ وفي السرقة التي هي فعل شخص واحد، يتطلب الأمر أيضاً إقرارين، كما هو الحال في الشهود؛ ففي الزنا، يشترط شاهدان لكل من مرتكبيها، أي أربعة شهود في المجموع، وفي السرقة يشترط شاهدان معتبران (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج ٢٨، ص ٢٥٠؛ حائري طباطبائي، ١٤١٨، ج١٦، ص١٢٣)؛ لكن يجب القول إن الانتباه إلى هذا التوجيه الاستحساني ليس إلا أمراً مردوداً عليه من قبل الفقهاء الإمامية.