خلاصة:
إحدى طرق التحقق من صدور الروايات هي دراسة التضعيفات الواردة عليها بمعيار الاعتماد وسيرة العقلاء. إن دراسة مقارنة للتضعيفات المطروحة في روايات الفريقين تمهد الطريق لفهم أفضل للأسس الحديثية والفقهية والأصولية للمذاهب الإسلامية وتوضح بجلاء نقاط القوة والضعف في الأسس الاجتهادية. في هذا المقال، نعتمد الطريقة الوصفية والتحليلية للإشارة إلى أهم الأسباب الداخلية للتضعيف المطروحة، والتي تتضمن أسباب تضعيف السند والنص بالنسبة إلى روايات الشيعة وأهل السنة. الاهتمام بالمعايير الثنائية في التحقق، وانعدام مصداقية التضعيفات والتوثيقات الرجالية، وحظر رواية وكتابة الحديث، وعدم التمييز بين العدالة الرجالية (صدق الراوي) والعدالة الفقهية لدى أهل السنة، يظهر قوة الأسس الأصولية والاجتهادية للإمامية مقارنة بباقي المذاهب في هذا الموضوع. كذلك، على خلاف أسس الإمامية، فإن قاعدة عدالة الصحابة تغلق الطريق أمام أي تحقق عقلائي لصدور روايات أهل السنة. لقد أثرت العصبيات الفكرية والمذهبية بشدة في أحكام رجالهم، وعلى الرغم من أن بعض علماء الرجال يرون أن التدليس المطلق هو أحد الأسباب المهمة للجرح وانعدام مصداقية صدور الرواية، فإن معظم أسانيد الروايات الموجودة في كتب أهل السنة تخلو من الراوي المدلس على خلاف روايات الشيعة. كثرة الوسائط، والإرسال، واضطراب السند والنص هي من الأسباب المشتركة لتضعيف الصدور بين الإمامية والمذاهب الإسلامية الأخرى.
ملخص الجهاز:
أهم أهداف البحث هي: ( تبيين نقاط القوة والضعف في الأسس الاجتهادية للفريقين في التحقق من صحة الروايات؛ ( التعرف على أوجه التشابه والاختلاف في الأسس الاجتهادية للإمامية وأهل السنة لخلق تفاهم علمي صحيح؛ ( إثبات مزايا منهج الاجتهاد لدى فقهاء الإمامية في التحقق من صحة الروايات مقارنة بفقه مذاهب أهل السنة؛ بالطبع، لم تتمّ مناقشة الموضوع المطروح في هذا البحث بشكل شامل في أي كتاب أو مقال، وفقط في الحالات التالية، تمّ طرح بعض المسائل بشكل جزئي: ( مقالة «وثوق الصدور وثوق السند والآراء»؛ في هذه المقالة، تم تقييم وتحليل الرأي المشهور بشأن وثوق الصدور مع النظرية المنافسة لوثوق السند.
نظرًا للتأثير القوي للتعصبات الدينية والمعتقدية في تضعيف وتعديل الرواة وعدم الالتزام بالضوابط العلمية في الجرح والتعديل، لا يمكن من وجهة نظر عقلانية الوثوق بصدور أو عدم صدور روايات أهل السنة؛ لإثبات ذلك، فإن الانتباه إلى القضيتين التاليتين سيكون مفيدًا: أ) الجرح والتعديل على أساس التعصبات الدينية: التعصبات الدينية هي أحد العوامل المؤثرة في الأحكام الرجالية لعلماء أهل السنة، بحيث إذا كان الراوي مجروحًا بالفعل، فإنه يتم تجاهله والصمت عنه بسبب كونه من نفس المذهب.
(الألباني، 1390هـ، ج7، ص725) إن الجرح من قبل النواصب مثل جوزجاني (من علماء الرجال عند أهل السنة) ضد كبار محدثي الكوفة، مثل الأعمش (المظفر، 1426هـ، ج2، ص245) وفضل بن دكين أبي نعيم (الذهبي، 1402هـ، ج19، ص132) وعبيد الله بن موسى (المظفر، 1426هـ، ج3، ص101) وغيرهم، بسبب كونهم شيعة - بمعنى تقديم الإمام على الصحابة الآخرين غير الشيخين - (سليمان العلوان، 2019م، ج1، ص200)، ليس الأمر مخفيًا على أحد.