خلاصة:
يمكن أن يساعدنا فهمنا لتغيرات بوبر الفكرية حول التطور البيولوجي في الكشف عن بعض الجوانب المهملة من نظامه الفكري. تزعم المقالة أن بعض آراء بوبر قد شهدت تحولات خلال حياته الفكرية بما يتناسب مع نهجه تجاه التطور. من إمكانية عدم تطبيق الصدق والكذب على الآراء الأولية، إلى التأكيد على موضوع الصدق وتمثيل الحقيقة، والانتقال التدريجي من منظور قائم على العبارات إلى وجهات نظر تطورية غير قائمة على العبارات، كلها أمثلة على هذه التحولات الفكرية. نرى في بوبر المتأخر عودة إلى المنظور التطوري، وإن كان بقراءة خاصة. هذه التغييرات لها آثار ونتائج على النظام الفكري لبوبر، وخاصة في مجال نظرية المعرفة. من ناحية أخرى، بالنظر إلى آراء بوبر التي تقدم التكيف كمحور ونتيجة لعملية حل المشكلات، يمكن استنتاج أن التطور البيولوجي هو نتاج عملية معرفية. المقالة دعوة لإعادة بناء النظام الفلسفي لبوبر في ظل فهمه لقراءته المبتكرة للتطور؛ قراءة تتماشى مع بعض التطورات الحديثة في علم الأحياء التطوري.
ملخص الجهاز:
بيان المسألة لا شك أن كارل ريموند بوبر، في صياغة آرائه الفلسفية، وخاصةً آراءه المعرفية، استفاد من الأفكار التطورية؛ ولكن المسألة هي متى وكيف تأثر بوبر بنظرية التطور، وهل كانت آراؤه حول التطور على مسار واحد؟ من ناحية أخرى، ما هو دور وتداعيات هذا التأثر والتغيرات المحتملة على أفكاره الفلسفية؟ بوبر، مثل العديد من المفكرين، قام خلال حياته الفكرية بانتقاد وتعديل بعض معتقداته، مما أدى إلى التخلي عن بعض الآراء وتبني مناهج بديلة في وجهة نظره.
(Ruse, 1977: 638) على الرغم من أنه يبدو أن بوبر ليس لديه وجهة نظر ثابتة بشأن نظرية التطور الداروينية، إلا أنه آمن دائمًا بالارتباط الوثيق بين ظهور الحياة البيولوجية ونمو المعرفة، وقد ظل هذا الخط ثابتًا في فكره.
في هذا المخطط، العالم ٣ لبوبر هو عالم مستقل عن عقول الأفراد وله حالة بين الذاتية، ومن ثم يعتبر بوبر هذه المعرفة موضوعية ويهدف إلى تصوير مسار تطوري للكائنات في العالم ٣ على غرار الكائنات الحية في العالم ١.
على الرغم من أن بوبر نفسه يعارض هذا الرأي، إلا أنه يبدو أنه هنا قد تخلى إلى حد كبير عن فكرة التطابق بين الصدق والواقع وتحت تأثير نظرية التطور اتجه نحو التوافق 1.
فيما يتعلق بخلفية البحث، على الرغم من مناقشة المناقشات المعرفية التطورية لبوبر حتى الآن، إلا أن المناقشات حول قابلية الإبطال أو عدم قابلية الإبطال للتطور من وجهة نظر بوبر قد تلقت المزيد من الاهتمام؛ وتم إغفال دراسة مسار تطور آراء بوبر وعواقبها، على الرغم من أنه مع القراءات الجديدة التي تم طرحها في برنامج البحث التطوري، هناك مجال لإلقاء نظرة جديدة على قراءته للتطور وتتبع التبادلات بين هذه القراءة والمعرفة الخاصة به.