خلاصة:
تبيين آراء فلسفية آية الله جوادي آملي في مسائل الدلالة يمكن أن يكون مقدمة للدفاع العقلي عن الأخلاق الخالدة والواقعية للإسلام في كل عصر. في هذه المقالة، تتم مناقشة نظريته حول معنى "الالتزامات الأخلاقية" ومكانة هذه النظرية بين نظريات الدلالة ما وراء الأخلاق. في هذه النظرية، "الواجبات الأخلاقية" تعتبر اعتبارية وإنشائية وقابلة للتعريف، ومعناها هو "الضرورة بغيرها". في هذا التعريف، لا يتم استخدام المفاهيم الأخلاقية الأخرى، ولا المفاهيم التجريبية، ولذلك، تعتبر هذه النظرية "تعريفية" و"طبيعية عامة"، وليست "طبيعية خاصة". هذه النظرية، مثل النظريات اللاهوتية، لا تعرف مفهوم "الواجب الأخلاقي" على أساس الأوامر والنواهي الإلهية لتصبح جزءًا من نظريات "ما وراء الطبيعية اللاهوتية". ولكن في هذه النظرية، حيث يتم استخدام مفاهيم المعقولات الثانية الفلسفية -الضرورة بغيرها- لتعريف "الواجب الأخلاقي"، تعتبر من نظريات "ما وراء الطبيعية الفلسفية". من الناحية المعرفية أيضًا، في نظرية آية الله جوادي آملي، الجمل التي تحتوي على "الواجبات الأخلاقية" هي جمل إنشائية وليست إخبارية، وبالتالي، لا تقدم لنا معرفة عن الواقع الأخلاقي في الخارج، وتعتبر "غير وصفية"، ولكن لأنها تعتمد على المصالح والمفاسد الحقيقية، فهي ليست اعتبارية بحتة، ولذا فهي نظرية "واقعية".
ملخص الجهاز:
في هذه المقالة، سيتضح ما إذا كان مفهوم “الواجب والمحظور” مفاهيم موضوعية أم ذاتية، واقعية أم اعتبارية؟ وهل مفاهيم الواجب والمحظور الأخلاقي من نوع المفاهيم الجوهرية أم من نوع المفاهيم الفلسفية؟ وما هو الفرق بين مفهوم “الواجب” في استخدام العلوم النظرية والعملية؟ وفي النهاية، هل هذه المفاهيم والجمل التي تحتوي عليها واقعية أم تعبر عن العواطف والمشاعر الشخصية؟ المحمول في القضايا الأخلاقية هو موضوع الدلالة في ما وراء الأخلاق في مناقشة الدلالة للمفاهيم الأخلاقية، فإن ما هو مهم هو تحليل المحمول في الجمل الأخلاقية؛ لأن ما يجعل الجملة أخلاقية هو محمولها، وإلا فقد يتم استخدام موضوع مثل “الصدق” الذي يستخدم عادة في الجمل الأخلاقية في جملة يكون محمولها غير أخلاقي.
(نفس المصدر: 41) عدم إمكانية مخالفة «البايدات» في العلوم النظرية وإمكانية المخالفة في «البايدات» في العلوم العملية في نظر الأستاذ الجوادي الآملي، أهم دليل على الفرق بين «البايد واللا بايد» في اصطلاح العلوم النظرية والعملية هو أنهما في العلوم النظرية لا يمكن مخالفتهما، ولكن في العلوم العملية يمكن مخالفتهما؛ لأن القضايا في العلوم النظرية أخبارية، والبايدات المستخدمة فيها تدل على علاقة ضرورية تكوينية خارجة عن قدرة الإنسان، لذلك فهي غير قابلة للمخالفة، ولكن جمل العلوم العملية إنشائية، لذا فإن البايدات والضروريات المستخدمة فيها أيضًا إنشائية وتطلب من المكلّف القيام بعمل ما، أي تطلب من المكلّف - الفاعل - أن يقوم بالتأكيد بفلان عمل معين الذي هو مقدور له، ومنذ أن الإنسان مختار، فقد يخالف هذا الأمر، إذن هذه الضرورة قابلة للمخالفة.