خلاصة:
في الآيتين 88 و 89 من سورة الشعراء، تُطرح المنفعة الحقيقية والنهائية للإنسان. يقول: «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ» (الشعراء: 88) «إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِیمٍ» (الشعراء: 89). «القلب السليم» هو القلب البعيد عن آفات الظاهر والباطن وخالٍ من مطلق الشرك، والذي يتحقق في الخطوة الأولى بالتحرر من آفات «النفس». العارف بسير النفس في هذه النشأة يصل في نفسه إلى مقام يدرك فيه نفسَه يوم القيامة قبل تجربة يوم القيامة الأفقي، ثم ينال في يوم اللقاء والقيامة الأفقي المنفعة النهائية. في هذا المقال، يتم تبيين مفاد الآيتين 88 و 89 من سورة الشعراء، واللتين تم تقديمهما للاختصار بعنوان آية «القلب السليم»، بناءً على التعاليم الصوفية، ويتم النظر في المفاهيم المذكورة في هذه الآيات في ساحة النفس العارف.
ملخص الجهاز:
يبحث هذا البحث في العوامل المؤثرة على تحقيق «القلب السليم» في القرآن الكريم وروايات الأئمة المعصومين، ومن ناحية أخرى، يتناول دراسة الآفات التي قد تحول القلب السليم إلى قلب خبيث ونجس.
وثانياً، في التبيين العلمي، يُنظر إلى تقديم آلية سببية، وفي آية «القلب السليم» توجد أرضية للتبيين والإجابة على سؤال «لماذا؟» لأنه يجب توضيح لماذا يحقق أصحاب «القلب السليم» المنفعة النهائية؟ تبيين آية «القلب السليم» يبين حقيقة تشير أساسًا في التفسيرات غير الصوفية إلى أمر كوني، ولكن نظرًا لأن تحقيق صحة القلب يعتمد على السلوك الداخلي والنفسي، فسيتم توضيح العوامل والعقبات ونتائج هذا المسار بالنظر إلى داخل الصوفي السالك وساحة نفسه.
يذكر سبب اعتبار الأموال والأبناء والزوجات أعداء في هذه الآيات بأنهما يدفعان الإنسان إلى المعصية ويمنعانه من الطاعة (الغزالي، ١٣٨٦، ج ٤: ١١٩)؛ لذلك فإن الضرر الرئيسي من وجهة نظر الصوفي يقع على أولئك الذين استعبد قلبهم حب المال والأبناء، وهذا عامل مهم في إبعاد الفرد عن المنفعة الحقيقية.
في آية القلب السليم، بعد وصف اليوم الذي سيتم فيه لقاء الرب وفي ذلك اليوم لن يكون «المال والبنون» نافعين، يتم الإشارة إلى نقطة رئيسية مهمة تتعلق بالمنفعة النهائية للفرد، وهي «القلب السليم»، والتي سنبدأ في هذه الجزئية من البحث بتوضيح «القلب».
بناءً على ما ذُكر، فإن أول مرتبة وجودية للإنسان التي تضعه في مسار تجلي الحق - بمعنى أنه خاص بطور القلب - هي مرتبة القلب؛ أي أن بداية تحقيق الهدف من خلق الإنسان تبدأ من هذا المقام.