خلاصة:
كانت السياسة الخارجية الإيرانية في عهد رئاسة الوزراء الدكتور مصدق مبنية على نظرية "توازن القوى السلبي" التي أكدت على الحفاظ على الاستقلال الوطني، وكان الشاه ممنوعًا من التدخل في السياسة الخارجية للبلاد. ولكن بعد الانقلاب، بسبب حساسية قضية النفط والعلاقات الدولية، وظروف الشرق الأوسط والحرب الباردة، تولى الشاه زمام السياسة الخارجية للبلاد. الهدف الرئيسي من هذا المقال هو دراسة تأثيرات انقلاب 28 مرداد على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه القوى الأمريكية والبريطانية باعتبارهما مهندسي الانقلاب، وتوضيح هذه التأثيرات من منظور العلاقات الدولية على المشهد السياسي والعلاقات الخارجية الإيرانية في المنطقة والعالم. السؤال الرئيسي للمقال هو: ما هي العلامات التي يمكن العثور عليها لتأثيرات الانقلاب على السياسة الخارجية الإيرانية؟ تشير نتائج هذا البحث إلى أنه بعد الانقلاب، حلت بشكل واضح أطروحة "توازن القوى السلبي" محل "توازن القوى الإيجابي" الذي غيّر طبيعة السياسة الخارجية للبلاد، وكان أحد أهم تبعاته زيادة نطاق نفوذ أمريكا في إيران. هذه الدراسة من النوع النظري- الأساسي وتمت بطريقة وصفية- تحليلية بناءً على خطاب "التحول الثوري" لتشالمرز جونسون، وهي طريقة بنائية- وظيفية وباستخدام مصادر مكتبية، حيث تم تعريف إيران كدولة هامشية في إطار نظرية التبعية وتم دمجها في النظام السياسي الغربي، وكانت هذه التبعية من بين أسباب معارضي نظام بهلوي التي أثرت في نهاية المطاف جنبًا إلى جنب مع عوامل أخرى في سقوط نظام بهلوي.
ملخص الجهاز:
لا شك وفي يقين أن القوى العظمى بريطانيا وأمريكا، باعتبارهما مهندسي انقلاب 28 مرداد الأسود، لعبتا دورًا مهمًا وبارزًا في الإطاحة بحكومة الدكتور مصدق، وأن بلاط محمد رضا شاه، الذي فر إلى العراق ثم روما في 25 مرداد، كان مدينًا بعودته إلى السلطة لهاتين القوتين العظيمتين وأنصارهما المحليين، وهذا ما أدى إلى تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية الإيرانية بعد الانقلاب والتي تختلف اختلافًا كبيرًا عن سياسات الحكومة المناهضة للاستعمار للدكتور مصدق.
بعد الانقلاب، تأثرت السياسة الخارجية الإيرانية بمجموعة من الخصائص والمكونات في نفس السياق السياسي، مما أدى إلى تبني مقاربات جديدة وتغييرات جديدة تبعًا لذلك، والتي يجب تحديد مدى تأثير السياسة الخارجية الجديدة على الساحة السياسية الداخلية من خلال التقييم والتحليل وإعادة تعريف المتغيرات المهمة، وفي النهاية الإجابة على هذا السؤال: ما هو تأثير السياسة الخارجية الإيرانية مع الأخذ في الاعتبار دور القوى العظمى في سقوط هذا النظام وانتصار الثورة الإسلامية؟ -2 الإطار النظري لفحص وتحليل موضوع المقال الحالي "تأثيرات انقلاب 28 مرداد على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه القوى العظمى بريطانيا وأمريكا"، يمكن استخدام مجموعتين من النظريات.
أدت سياسة التوازن السلبي للدكتور مصدق إلى الحفاظ على استقلال البلاد وقطع العلاقات مع بريطانيا وتأميم صناعة النفط وفوز إيران في المحكمة الدولية في لاهاي وإحياء روح الهوية والوحدة الوطنية الإيرانية الإيرانيين، ولكن للأسف أجهض الانقلاب في 28 مرداد 1332 جميع هذه الإنجازات العظيمة التي تحققت بتضحيات الشعب الإيراني في ظل الروح القومية ومعارضة الاستبداد والاستعمار للدكتور مصدق.