خلاصة:
الأسرة هي أساس المجتمع الإنساني والمركز الرئيسي لنمو الأفراد وتطورهم، وبناءً على المادة العاشرة من الدستور، يجب أن تكون جميع القوانين واللوائح والتخطيط تهدف إلى تسهيل تكوين الأسرة وتعزيز العلاقات الأسرية على أساس الحقوق والأخلاق الإسلامية. ومع ذلك، مثل أي مؤسسة أخرى، قد تنشأ خلافات فيها. في هذه الحالات، يجب بذل الجهود الممكنة لحل الخلافات بطريقة لا تضر بالمكانة القيمة للأسرة. في قوانيننا المستمدة من فقه الإماميه، توجد قدرات يمكن للطرفين المتنازعين استخدامها لحل خلافاتهما دون اللجوء إلى المحكمة. وتجدر الإشارة إلى أن العدالة الترميمية كبرادايم لحل الخلافات سلمياً تسعى إلى إشراك الطرفين في طريق الحل وخلق بيئة للحوار وتعويض الأضرار، مما يرسم مساراً معقولاً لحل الخلافات؛ وبالتالي فإن الاهتمام بهذا النهج في معالجة الخلافات الأسرية ضرورة لا يمكن إنكارها. يسعى الكاتب في هذا البحث على التأكيد على أهمية أن تصبح معالجة النزاعات الأسرية تعتمد النهج الترميمي، ودراسة الحلول الفعالة لحل النزاعات الأسرية.
ملخص الجهاز:
إن خصائص الأسرة، باعتبارها نواة قائمة على الحب والمودة والصدق، تستدعي أن يكون نظر القاضي للدعاوى الأسرية وطريقة التعامل معها مختلفاً؛ فعلى سبيل المثال، رفع دعوى مثل دعوى إثبات الملكية أو دعوى المطالبة بالديون والأضرار وإصدار حكم وتنفيذه لا يترك أثراً سلبياً دائماً على المجتمع، حتى لو عانى أحد الطرفين من ضائقة مالية بعد صدور الحكم وتنفيذه، ولكن نظراً لعدم وجود أي علاقة بين الطرفين بعد ذلك، فإن هذا الأمر لن يترتب عليه آثار سلبية كبيرة.
على الرغم من أن العدالة التصالحية قد حظيت باهتمام أكبر في القانون الجنائي حتى الآن، وكانت حلاً لتعويض الضحية ومساعدة الجاني على العودة إلى المجتمع، إلا أنه يمكن تطبيق نفس المعايير في حل الدعاوى الأسرية.
بالإضافة إلى ذلك، وفقًا للمادة 1114 من القانون المدني، فإن اختيار المسكن يعود للزوج؛ لذلك، يجب على الزوجة الإقامة في المكان الذي أعده الزوج؛ ولكن إذا كان السكن في منزل الزوج يتضمن الخوف من ضرر جسدي أو مالي أو شرفي للمرأة، فإن حق اختيار المسكن بشكل منفصل مقبول للمرأة، ويجب اعتبار قاعدة لا ضرر من بين الأسس الفقهية للمادة المذكورة.
حلول العدالة الترميمية في تسوية الدعاوى الأسرية أحد الأمثلة البارزة للوساطة كطريقة لتطبيق العدالة الترميمية هو ما ورد في المادة 16 من قانون دعم الأسرة الصادر عام 1991 على النحو التالي: «بهمنظور تحکیم مبانی لتعزيز أسس الأسرة ومنع زيادة الخلافات والطلاق والسعي لإحلال الصلح والمصالحة، تلتزم السلطة القضائية بإنشاء مراكز استشارة أسرية بجانب محاكم الأسرة خلال ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون».