خلاصة:
من القضایا الخلافیّة الدائرة فی الأوساط الفقهیّة حول الطلاق أنّه هل ینحصر الطلاق الذی یتمّ مقابل دفع عوض من قِبَل الزوجة إلی الزوج، فی طلاق الخلع والمباراة فقط، أم أنّه یمکن الاعتراف بنوع ثالث من الطلاق یُعَبَّر عنه بالطلاق بالعوض بالمعنی الخاصّ أو طلاق الفدیة. یری مشهور الفقهاء علی أساس بعض الآیات القرآنیّة والروایات المأثورة أنّ أخذ الفدیة مقابل الطلاق إنّما یجوز للزوج حال وجود الکراهة (الخلع والمباراة)، وأفتوا بعدم حلّیة الفدیة ورجعیّة الطلاق حال عدم الکراهة، بید أنّه یبدو فی ضوء موقف غیر المشهور من الفقهاء أنّ الکراهة لا تُعَدّ شرطًا لازمًا للطلاق فی مقابل الفدیة؛ بل الشرط الوحید فی الطلاق مقابل دفع العوض هو وجود مخاوف من انتهاك الحدود الإلهیّة بین الزوجین، وهذا أعمّ من حالات الکراهة، ویمکن نقض حدود اللّٰه تعالی وقبول الطلاق بالعوض، من دون الکراهة أیضًا. إذن لو أخذ بعین الاعتبار عدم مانع شرعیّ وقانونیّ وعمومات مثل عقد الصلح، یمکن الحکم بصحّة هذا الطلاق.
ملخص الجهاز:
تحديد طلاق مقابل بدل كأحد أنواع الطلاق في الفقه الإمامي والقانون المدني ( ( محمد فرزانگان ( سمية ظهوري ( سيد حسن حسيني مقدم ملخص من بين المسائل الخلافية بين الفقهاء في باب الطلاق هو ما إذا كان الطلاق الذي يقع مقابل دفع بدل من الزوجة للزوج يقتصر على نوعين من الطلاق وهما الخلع والمباراة، أم أنه يمكن النظر في وجود نوع ثالث بجانب هذين النوعين من الطلاق يسمى طلاق البدل بالمعنى الخاص أو طلاق الفدية.
في هذا الصدد، يعتقد بعض الفقهاء أن الرواية المذكورة تشير إلى أن الزوج لا يمكنه أخذ المال من الزوجة بدون وجود كراهية (بحراني، 1405: 25/571) وبما أنه لا توجد كراهية في الطلاق بالبدل، فإن أخذ الفدية غير جائز ولا يوجد بدل مقابل تنفيذ الطلاق من جانب الزوج، ويحدث الطلاق المذكور بشكل رجعي، أو وفقًا لقول غير مشهور، يكون هذا الطلاق باطلاً من الأساس؛ لأنه في هذه الحالة، يحدث الطلاق بقصد أخذ الفدية، وفي حالة إلغاء الفدية، يتم إلغاء الطلاق أيضًا (سبزواري، 1423: 2/384).
نظرًا لما سبق بيانه، فإن الآية والروايات التي استند إليها المعارضون لا تدل على وجوب وجود الكراهة في الطلاق مقابل أخذ البدل، بل ما يمكن استخلاصه من مفهوم الموافقة والمعارضة لهذه النصوص هو أن أخذ الفدية جائز إذا كان هناك خوف من تجاوز الحدود الإلهية وعدم تمكين المرأة من زوجها، ويمكن أن يكون ذلك شاملاً لوجود الكراهة أو عدم وجودها، وبالتالي لا يوجد تعارض بين النصوص المستند إليها وأصل طلاق البدل من هذه الناحية.