خلاصة:
دُعَاءِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدْعِيَةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الإمام السَّجادِ (ع) الَّتِي بِالإضَافَةِ إِلَى الْمَعَارِفِ الْعَالِيَةِ تَتَمَتَّعُ بِبُنْيَةٍ لُغَوِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ أيضاً. وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ نَظَرِيَّةَ الْكَنْشِ الْقَوْلِيّ تَشْكِلُ جَانِباً مُهِمّاً مِنْ اسْتِخْدَامِيَّاتِ اللُّغَةِ وَبِمَثَابَةِ حَلْقَةِ وَصْلٍ تَرْبِطُ النَّظَرِيَّاتِ اللُّغَوِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ بِالْوَاقِعِ الْعِينِيِّ، فَتَنْقِيبُ الْكُنْشِ الْقَوْلِيّ لِهَذَا الدُّعَاءِ كَنْصٍّ دِينِيٍّ فَاخِرٍ يُظْهِرُ الْجَوَانِبَ الْخَفِيَّةَ وَالْأبْعَادَ الْمُخْتَلِفَةَ الْأَخْلَاقِيَّةَ وَالتَّرْبَوِيَّةَ. هَذِهِ الدِّرَاسَةُ بِالطَّرِيقَةِ الْوَصْفِيَّةِ- تَحْلِيلِيَّةِ وَبِالاعْتِمَادِ عَلَى نَظَرِيَّةِ الْكُنْشِ الْقَوْلِيّ لِـ "جَان سِيرْل" تَوَصَلَتْ إِلَى أَنَّ مِنْ بَيْنِ النَّتَائِجِ الْمُتَكَوِّنةِ مِنْ خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْكُنْشِ الْقَوْلِيّ، تَلْعَبُ الْأَكُنْشِ الْقَوْلِيَّةُ "إقْنَاعِيَّة"، "إظْهَارِيَّة"، "عَاطِفِيَّة" وَكَذَلِكَ "تَعَهُّدِيَّة" دَوْرَاً مُحَدَّدَاً فِي تَشْكِيلِ أُسْلُوبِ الدُّعَاءِ. وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ، يُشَكِّلُ الْكُنْشُ "الْإقْنَاعِيّ" الْبُنْيَةَ الرَّئِيسِيَّةَ لِهَذَا الدُّعَاءِ وَيَأْتِي عَلَى صُورَةِ طَلَبَاتٍ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى وَضْعٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ. الأكُنْشِ الْإقْنَاعِيَّةُ الَّتِي تَنْدَمِجُ فِي نَصُوصٍ مَعَ الأكُنْشِ "الْعَاطِفِيَّةِ" أَوِ "الْإظْهَارِيَّةِ" تُعْتَبَرُ فِي عَمَلِيَّةِ التَّرْبِيَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْإِنْسَانِ نَمُوذَجَاً يُبَنى عَلَى الْكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
ملخص الجهاز:
ومع ذلك، يهدف البحث الحالي، مع توضيح الهيكل العام للدعاء ومعارفه ومضامينه، وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي والنهج النظري لأفعال الكلام، الذي هو فرع من فروع تحليل الخطاب، إلى الإجابة على هذه الأسئلة: ما هي أنواع أفعال الكلام وبأي تردد تظهر في دعاء مكارم الأخلاق؟ وما هي النتائج المترتبة على استرجاع أفعال الكلام في هذا الدعاء؟ يعتقد القائلون بأفعال الكلام أن الفعل والجزء الكلامي الذي يعبر عنه المتحدث يعتبر فعلًا 1 ، بمعنى أن الإنسان يقوم بأفعال عديدة في شكل كلام، وهو نوع من السلوك المنظم.
2. منهج البحث يهدف هذا المقال، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي ومعالجة دعاء مكارم الأخلاق الذي يحمل مضامين أخلاقية وتربوية، إلى فحص الدعاء المذكور بالاستعانة بمكونات نظرية أفعال الكلام لجون سيرل، وتحديد أنواع أفعال الكلام الخمسة، وهي: فعل الكلام الإخباري، والإعلاني، والتحريضي، والعاطفي، والالتزامي.
في هذا المقطع، يتم فعل تحفيزي أمري باستخدام فعل الأمر "صَلِّ"؛ لأن المتحدث في الفعل يقصد تحفيز المخاطب على القيام بفعل هو الصلاة على النبي محمد (ص) وأهل بيته؛ ولكن مع مراعاة سياق النص ونسبة المتحدث في الفعل إلى مخاطب فعل الأمر وهو "الله"، فإن الفعل الضمني في الكلام هنا هو فعل تحفيزي من نوع الطلب.
«إن خطاب الإمام السجاد (ع) في الأفعال الأمرية والنهي موجه إلى الله، لذلك فمن الطبيعي أن يتغير معناه بما يتناسب مع الظروف وأن يأخذ معنى دعائياً» (تفتازاني، 1383)، لذلك، مع مراعاة المعتقدات الكلامية للمسلمين، لا يمكن للإنسان كعبد أن يأمر ربه وربه؛ لذلك، في هذا المقطع، فإن الفعل الضمني في الكلام هو التعبير عن الطلب والرجاء.