خلاصة:
محمد بن زكريا الرازي، هو أحد العلماء العباقرة الذين كان لهم دور كبير في تطور المجتمع البشري. لقد برز بذكائه الفكري واتساع علمه من هذه الأرض، ونتيجة همته العالية وجهوده الكبيرة، أتقن علوم عصره وكان يرى أن الطب والحكمة والكيمياء قد بلغت الكمال في مجاله، وقد ألف في هذا المجال، ولكنه اشتهر شخصيًا كطبيب وكانت مصنفاته في الطب أكثر شهرة. كانت قيمة وأهمية أعماله العلمية بحيث تم تدريسها في الجامعات والمراكز العلمية الأوروبية لمدة خمسة قرون تقريبًا، ولا تزال تُشار إليه آراؤه القيمة في البحوث العلمية. للرازي اكتشافات وابتكارات في الطب السريري والكيمياء لها دور قيم في الحضارة الإسلامية. يتميز الرازي بالعقلانية والتجريبية، وهذا ما جعله مفتونًا باكتشاف الحقائق العلمية، ولم يتقدم في الطب والكيمياء فحسب، بل أيضًا في الفلسفة وعلم الفلك، ولذلك أطلقوا عليه جالينوس العرب. حظي الرازي بإعجاب العلماء القدماء والمعاصرين، وأشاد به العلماء وأثنوا عليه كثيرًا. يعتبر زكريا الرازي من الشخصيات الطبية البارزة نظرًا لتأليفاته ومقالاته وكتبه الكثيرة، وقد ترك أثرًا مهمًا وتأثيرًا في المجال العلمي والثقافي للحضارة الإسلامية. لدرجة أنه يدهش المرء كيف استغل عالم شامل للعلوم مثله عمره المبارك بهذه القيمة وبهذه الطريقة المثلى. كان الرازي رائدًا في الابتكارات الطبية وأكبر طبيب سريري وتجريبي. وهو أيضًا مؤسس علم الكيمياء، الذي تمكن من إدخال العديد من المواد، بما في ذلك الكحول وحمض الكبريتيك، في الكيمياء والصيدلة والتعامل معها. على أي حال، فإن الدور الذي لعبه زكريا الرازي في تقدم العلم جعل المؤرخين يعتبرونه الشخص الأكثر تأثيرًا في العلم، ويرى العلماء الغربيون أن الرازي هو من لعب دورًا فعالًا في تقدم علم الطب والكيمياء في الحضارة الإسلامية. إذا وصل الطب اليوم إلى هذا المستوى، فهو نتيجة أعمال الأطباء والباحثين السابقين، ولا يمكننا أن ندرك أهمية الطب الحديث دون ذكر خدمات الأطباء السابقين.
ملخص الجهاز:
(70 لا يهتم معظم المؤرخين والكتاب المسلمين بذكر تفاصيل حياة وأحداث وسير رجالهم في طفولتهم، ولهذا السبب لا نعرف على وجه اليقين كيف قضى زكريا الرازي مراحل الطفولة والمراهقة، الشيء الذي يمكن تخمينه هو أنه نظرًا لأن الري كانت تتمتع بمكانة كبيرة في عصر الرازي، وكانت تابعة لدار الخلافة بغداد من حيث الازدهار والمكانة، فقد قضى سنوات شبابه في تلك المدينة وأكمل دراسته التمهيدية هناك (مرتضيپور، ١٣٨١،: ١٣-١).
انصرف الرازي بالإضافة إلى علم الطب إلى تعلم الفلسفة وعلم الفلك والكيمياء، وتعلم العلوم المذكورة أعلاه في الري على يد العلماء هناك، ومن المحتمل أن يكون ما اشتهر به عمومًا بأنه كان يمارس الغناء ويعزف العود في شبابه صحيحًا، وأن المؤرخين قصدوا بذلك أن تعلم الطب بدأ في سنوات لاحقة (٣٥ أو ٤٠ عامًا)، وقد كتب هذا في كتب المؤرخين، وخاصةً لأن شهرة الرازي في الطب كانت أكبر من معلوماته الأخرى، لذلك اعتقد المؤرخون أنه بدأ في التعلم، وخاصةً علم الطب، في سن ٣٥ عامًا.
ابن رَبَن الطبري: قيل إن الحكيم الرازي كان تلميذًا لابن رَبَن الطبري في الطب، لكن بعض العلماء لا يرون هذا صحيحًا، لأن تاريخ وفاة الطبري غير محدد، وبعد عام ٢٤٠ الذي كتب فيه كتاب «الرد على النصارى»، لم تعد هناك أخبار عنه، وثانيًا، فإن عهده لا يتزامن مع شباب الرازي، على الرغم من أن الدكتور الصديقي لا يستبعد أن يكون ابن رَبَن الطبري قد عاش بعد عام ٢٨٢ هـ، وأن تعلم الطب على يديه ليس مستبعدًا.