خلاصة:
إن معرفة الله من أهم القضايا المعرفية للإنسان وأحد الأسئلة الأساسية في مجال المعرفة، بمعنى هل معرفة الله ممكنة أم غير ممكنة؟ بمعنى آخر، هل يمكن للعقل الإنساني أن يدرك الله أم لا؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فما هي القوة الإدراكية والموضع الوجودي الذي يمكن من خلاله إدراك الحق؟ هل هو الشهود القلبي أو العقل الشهودي أو قوة أخرى من قوى الإدراك؟ وإذا كان الجواب بالنفي، فما هو الموضع الوجودي للحق تعالى الذي لن يدركه الإنسان؟ المقالة الحالية، رغم أنها ليست عرفانية وهي معتمدة على الشهود العرفاني، إلا أنّها، وفقاً للحكمة المتعالية وبقراءة الدكتور نصر وشوان، تسعى أن توضح هل يمكن بالعقل الشهودي معرفة ذات الحق تبارك وتعالى؟ المقصود بالعقل الشهودي هو الوصول إلى حقائق كلية وشاملة دون وساطة المفاهيم العقلية، وهو في أحد المفاهيم مختلف عن العقل المفهومي وفي معنى آخر مختلف عن الشهودات الحسية وتحت العقلية أو الشهودات العرفانية والفوق عقلية. الشهودات الحسية نتاج المواجهة المباشرة وغير المباشرة مع الأشياء المادية والجزئية، في حين أن الشهودات العقلية نتاج المواجهة المباشرة مع الحقائق الشاملة والكاملة، والشهودات الفوق عقلية التي وردت في تعبير العارفين المسلمين هي شهود "وجه الرب" و"أسماء وصفات الله". طريقة الكتاب عقلي-برهاني والثمرة هي أن نصر وشوان يؤمنان بالعقل الشهودي أو البصيرة العقلية التي تكون أعلى من العقل الاستدلالي ولها جانب المبدأ والمقصد؛ لأنه بدون البصيرة العقلية، لا توجد مواد خام وكافية للاستدلال العقلي للوصول إلى معارف جديدة ولمعرفة جديدة يجب أن يستفاد من الشهودات؛ لأن العقل الشهودي هو نوع من الإدراك المباشر، والدكتور نصر وشوان يعتقدان أن ذات الحق يمكن الوصول إليها فقط من خلال العقل الشهودي، لكن مقام الذات الذي لم يظهر بعد والأمر اللانهائي لله لا يمكن إدراكه وهو ما ينسب إلى اللاهوت السلبي أو التنزيهي وأقرب وسيلة لمعرفة ذات الله هو الشهود العقلي.
ملخص الجهاز:
العقل الشهودي ومعرفة الذات الحق من وجهة نظر نصر وشوان إن شاء الله رحمة * پرویز عباسي داکاني** مائده شاکري راد*** ملخص تعتبر معرفة الله من أهم المسائل المعرفية للإنسان وأحد الأسئلة الأساسية في مجال نظرية المعرفة، بمعنى هل معرفة الله ممكنة أم مستحيلة؟ بعبارة أخرى، هل "الله" يقع ضمن نطاق القوى الإدراكية لـ "الإنسان" أم لا؟ إذا كان الأمر كذلك، فبأي قوة إدراكية وأي ساحة وجودية للحق يمكن إدراكه؟ هل هو الحدس القلبي أم العقل الشهودي أم قوة أخرى من القوى الإدراكية؟ وإذا كانت الإجابة سلبية، فما هي الساحة الوجودية للحق تعالى التي لن تكون صيدًا معرفيًا للإنسان؟ هذا المقال، على الرغم من أنه ليس صوفيًا ويعتمد على الحدس الصوفي، إلا أنه يستند إلى الحكمة المتعالية بقراءة الدكتور نصر وشوان بهدف إظهار ما إذا كان يمكن الوصول إلى معرفة الذات الحق تبارك وتعالى بالعقل الشهودي؟ المقصود بالعقل الشهودي هو القدرة على الوصول إلى إدراك الحقائق الكلية والشاملة دون توسط المفاهيم الذهنية، وهو، بمعنى ما، مقابل العقل المفاهيمي، وبمعنى آخر، مقابل الحدس الحسي، أو الحدس الصوفي، الفائق للعقل.
على عكس هيك الذي يعتبر معرفة الحقيقة أو الواقع في حد ذاته أمرًا مستحيلاً، يعتقد نصر أن العقل البشري قادر على إدراك الحقيقة في حد ذاتها كما هي، دون أن يضفي عليها لونًا إنسانيًا، يدرك: «إن الإنسان بسبب هذه الطبيعة العقلية البشرية، قادر على معرفة الله والوصول إلى مكان يعتبره فيه حقًا؛ لأنه خُلق بحيث يدرك الذات المطلقة - في حد ذاتها» (نفس المصدر، ص ٣٢).