خلاصة:
تعتبر وصیه شخص المسلم للکافر الذمی و الحربی، واحدة من الموضوعات المثیرة للجدل فی الفقه. یوجد اختلافا بین الفقهاء الامامیه هل الوصیه المسلم للکفار جائزه ام باطله؟ یعتقد بعض الفقهاء أنه یجوز للمسلم ان یوصی للکافر وأن البعض لا یوافق على وصیه المسلم للکافر، وقد ذکر کل منهم بعض الأدلة من القرآن و الروایات. فی هذا المقال، حاول المؤلفون وصف وجهات نظر الفقهاء مقارنةً بوجهات نظر الإمام الخمینی حول صحة أو عدم صحه وصیه المسلم للکافر الحربی و الذمی بطریقة وصفیة تحلیلیة و فحصوا الأدلة لکل رأی.
ملخص الجهاز:
مسألة الوصية للكافر، سواء كان ذميًا أو حربيًا، هي من المسائل التي نشأت في ظل العلاقات بين المجتمع والحكومة الإسلامية والدول غير المسلمة الأخرى، وهذه المسألة ذات أهمية كبيرة لدرجة أن فقهاء الشيعة والإمامية لديهم خلاف كبير في هذا الصدد، بحيث تم تقديم خمسة آراء مختلفة بين الفقهاء حول صحة الوصية للكافر الذمي أو عدم صحتها، وقد استدل كل منهم على إثبات رأيه بأدلة من القرآن الكريم والروايات.
يؤيد المحدث البحراني صاحب كتاب الحدائق الناضرة قول القاضي ابن براج ويعتبره الأفضل، حيث يقول: «الظاهر هو أن القول بمنع الوصية للكافر بشكل مطلق هو قول أظهر وأحسن، ويدعمه أدلة متعارضة، فبعض الأدلة تدل على صحة الوصية للكفار الذين لهم علاقة نسبية أو سببية بالموصي، وبعض الأدلة الأخرى تمنع الوصية للأقارب، وبالتالي إذا أردنا ترجيح إحدى هاتين المجموعتين من الأدلة على الأخرى وتخصيص عمومات إحداهما بأدلة المجموعة الأخرى، فسيكون الترجيح بلا مرجح، لذلك يجب علينا في هذا المجال أن نتحلى بالحذر وألا نعتبر الوصية للكافر صحيحة مطلقًا» (بحراني، ۱۴۰۵ق، ج ۲۲، ص ۵۲۴).
وهناك أيضاً روايات تدل بشكل مطلق على جواز الوصية للكافر، ومنها الرواية التي رواها محمد بن مسلم ٣ عن الإمام الباقر (ع) حيث قال الإمام (ع): «أعطِ المال لمن أوصي به، حتى لو كان يهودياً أو مسيحياً، لأن الله عز وجل قال: «من بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه» (الحر العاملي، ۱۴۱۶ق، ج ۱۹، ص ۳۴۵).
دليل آخر استند إليه الفقهاء هو أن المطلقات في الروايات تشمل الكافر الذمي والكافر الحربي، وبما أن هذه الروايات تدل على صحة الوصية للكافر، فإن الوصية للكافر الحربي أيضًا جائزة وصحيحة.