خلاصة:
مسألة فهم ماهية الوحي بناءً على الرؤيا والنسب التي ذُكرت بين الرؤيا والوحي في النصوص الدينية والتي يمكن استنباطها منها، هي هدف البحث في هذه المقالة. طريقة دراسة هذا الموضوع هي تفسيرية ـ تحليلية تستند إلى ظواهر النصوص الدينية حول نسبة الوحي والرؤيا وأقوال المفسرين في هذا الباب، وتتساءل عن إمكانية أو عدم إمكانية الاستفادة من تفسير الأحلام لفهم الوحي. في نتائج هذا البحث، وصلنا إلى تصنيف أنواع من التشابه والنسبة بين الوحي والرؤيا مثل؛ ضعف الحواس الظاهرة، قابلية تفسير بعض الرؤى الصادقة والوحي، ونزول الوحي في الرؤيا. كما أن الرؤيا الصادقة في النصوص الدينية تعتبر جزءًا من النبوة. بناءً على ذلك، يمكن لدراسة الرؤيا أن تساعد في فهم الوحي، وينبغي الاستفادة من هذه الطريقة، ولكن في نظرية اعتبار الوحي كرؤيا تحدث مغالطات مثل مغالطة "كنه ووجه"، "التضخيم"، "التصغير"، "التمثيل" و...
ملخص الجهاز:
لذلك، بالنظر إلى الرواية المنقولة عن الإمام علي (عليه السلام)، ومن ناحية أخرى، بعض الأحلام المعرفية التي وردت عن الأنبياء (عليهم السلام) في القرآن، يمكننا اعتبار أحد النسب بين الرؤيا والوحي في النصوص الدينية صحيحاً، ونسميه الوحي الروحي أو الأحلام الروحانية.
الأساس لكلام جميع المفسرين المذكورين هو نفس الرواية التي تعتبر أحلام الأنبياء وحيانية، كما قال الإمام الصادق (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتلقى الوحي بعدة طرق: أولاً حالة يشعر فيها وكأنه يُضرب في قلبه، ثانياً في النوم، ثالثاً مثل صوت سلسلة تُجر في طشت، رابعاً عندما كان يرى الملائك الأعظم.
(الكليني، 1375: 176) تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الرواية الأولى لا تدل بشكل صريح على أن حلم النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل البعثة كان وحياً، إلا أنه بوضوح في رواية الإمام الباقر (عليه السلام) التي تشير إلى أن الوحي كان موجوداً للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى قبل البعثة، وإن كان في شكل رؤيا، فإن هذا يدل أيضاً على أن تلك الرؤيا التي ذكرها القمي كانت وحيانية، ولا يوجد ما يشير إلى أن معنى كلمة الوحي في الرواية ينصرف إلى أنواع أخرى من الوحي بخلاف الوحي الرسالي.
3. التمييز بين النبوة والرسالة بناءً على الرؤيا يجب أولاً أن نعرف أن الرؤيا تلعب دوراً محورياً في التمييز بين النبي والرسول والإمام في الروايات، ويستند الأئمة (عليهم السلام) إلى الرؤيا لشرح الفرق بين الرسول والنبي، كما قال الإمام الباقر (عليه السلام): الرسول هو الذي يأتي جبريل إليه ويرى ويتكلم معه، أما النبي فهو الذي يرى في المنام، مثل رؤيا إبراهيم (عليه السلام) وما كان يراه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أسباب وعلامات النبوة قبل نزول الوحي.