خلاصة:
شهدت ساحة السياسة الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة مناظرات نظرية جديرة بالاهتمام حول التحولات العميقة التي ظهرت في بنية النظام الدولي؛ ومن بين هذه التحولات هو الجهد المتجدد لجمهورية الصين الشعبية الناشئة ضد هيمنة الولايات المتحدة في الساحة الاستراتيجية للمحيطين الهندي والهادئ، والتي يُشار إليها باسم "اللعبة الكبيرة الجديدة". بناءً على هذه اللعبة، تحاول بكين من خلال استخدام نهج التوازن في مواجهة المبادئ الثلاثة "الانتشار"، "التوسع" و"التدخل" لواشنطن، أن تؤثر على ديناميات دورة القوة الدولية وإنشاء نظام متوازن ذو قطب واحد وقطب متعدد، لزيادة حصتها من القوة العالمية ودخول فصل جديد في المنافسة التقليدية للقوى الكبرى. السؤال الذي يسعى باحثو الدراسة الحالية بنهج وصفي-تحليلي وباستخدام عناصر نظرية الواقعية الهجومية للإجابة عليه هو: ما هو الأساس الذي يستند إليه النهج الاستراتيجي لجمهورية الصين الشعبية تجاه التحركات الأمريكية في الساحة الاستراتيجية للمحيطين الهندي والهادئ؟ الفرضية التي تم طرحها من خلال هذا السؤال تفترض أنه نظراً للظروف الجيوسياسية، الجيوستراتيجية والجيو-اقتصادية للساحة الاستراتيجية في المحيطين الهندي والهادئ، فقد سعت بكين في ظل العلاقات والتفاعلات الجديدة السلمية، إلى اتباع نهج توازن على المستويين الداخلي والخارجي ومن ثم السعي لإنشاء نظام متعدد الجوانب متوازن.
ملخص الجهاز:
السؤال الذي يسعى مؤلفو البحث الحالي للإجابة عليه من خلال اتباع نهج وصفي تحليلي والاستفادة من مكونات نظرية الواقعية الهجومية هو: على أي أساس يستند النهج الاستراتيجي لجمهورية الصين الشعبية تجاه التحركات الأمريكية في المنطقة الاستراتيجية للهند والمحيط الهادئ؟ الفرضية التي تم طرحها من خلال السؤال أعلاه تفترض أنه بتأثر من الظروف الجيوسياسية والجيوستراتيجية والاقتصادية الجغرافية للمنطقة الاستراتيجية للهند والمحيط الهادئ، سعت بكين إلى تبني نهج توازني على المستويين الداخلي والخارجي في ضوء العلاقات والتفاعلات الجديدة السلمية، وبالتالي تهيئة الظروف وإنشاء نظام متعدد الأطراف متوازن.
منطقة إندو باسيفيك؛ ساحة صراع واشنطن وبكين يمكن تحليل التنافس بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية في المنطقة الاستراتيجية لإندو باسيفيك بناءً على المواضيع التالية: بكين - واشنطن، مواجهة باردة من النظرية إلى الممارسة من خلال البحث وبناءً على إحصائيات وأرقام دقيقة، يبدو أن القرن الحادي والعشرين هو قرن آسيا، وخاصة شرق آسيا (١٠٧.
بالإضافة إلى ما سبق، يجب ملاحظة أن أقوى الدول من الناحية الاقتصادية، وهي الولايات المتحدة واليابان، ومن الناحية العسكرية، جمهورية الصين الشعبية والهند وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وفيتنام، خمس دول من بين أكبر عشرة جيوش في العالم موجودة في هذه المنطقة (٥٥١.
متأثرًا بما سبق، تم ترتيب الاستراتيجيات الرئيسية للولايات المتحدة تجاه جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة الزمنية المدروسة، وخاصة في عهد ترامب، على النحو التالي: بكين هي واحدة من القوى الاقتصادية في العالم ولديها أسلحة نووية ولها حق النقض في مجلس الأمن؛ نجحت هذه القوة الصاعدة في الارتقاء بنفسها من مستوى جهة فاعلة إقليمية إلى جهة فاعلة عالمية قوية خلال العقود الأربعة الماضية واحتلت مكانة متميزة في جميع القضايا الدولية المهمة، وخاصة الاقتصادية؛ تمكن الصينيون من التأثير بشكل كبير على بيئة الأعمال والتجارة في الولايات المتحدة.