خلاصة:
الدلالة المعرفية هي أحدث وأبرز وجهة نظر بين النظريات الدلالية المعاصرة، وقد ازدهرت خلال الأربعة عقود الماضية. يكفي دليلًا على أهمية هذه النظرية أنها جذبت أذهان العديد من المفكرين. ما هي الأسس والمكونات الرئيسية لهذه النظرية؟ وهل يمكن اعتبار هذا المنظور نموذجًا صالحًا في علم اللغة والدلالة يجيب على مسائل مجال اللغة والمعنى؟ ومن المهم جدًا للباحثين المسلمين أن يسألوا أنفسهم: هل يمكن اعتبار هذه النظرية إطارًا واضحًا وقويًا لقراءة مفاهيم القرآن ودلالة معارفه؟ هذه الدراسة هي محاولة للإجابة على الأسئلة المذكورة أعلاه، وقد تم تطويرها بطريقة تحليلية مقارنة. يقوم المؤلف، من خلال إعادة قراءة العناصر الأساسية لنظرية الدلالة المعرفية، بفحصها، وخاصة من منظور الفلسفة العلمية، ثم يقيس قدرة وإمكانات هذه النظرية في تمثيل ثقافة القرآن المجيد وعوالم معانيه.
ملخص الجهاز:
والسؤال هو: هل يمكن أن تكون هذه النظرية نموذجًا صالحًا في علم اللغة والدلالة، وأن تغطي جميع المجالات المعرفية اللغوية والمعنوية؟ ولكن السؤال الأهم للغويين والفلاسفة المتألهين هو: هل يمكن، بناءً على هذه النظرية، تصنيف مفاهيم الوحي الإلهي والقرآن المجيد، والانخراط في دلالته؟ بمعنى آخر، كيف يتم تأمين المنطق السليم لهذه النظرية بالنظر إلى فلسفة العلم التجريبي والمعرفة المتجسدة؟ وكيف يمكن أن تكون، بالنظر إلى مكوناتها الذاتية، نموذجًا مشابهًا للغة القرآن وإطارًا مناسبًا لقراءة المعاني السماوية للقرآن؟ يتبنى هذا البحث، بالنظر إلى مكونات الدلالة المعرفية، بعض النتائج التي توصلت إليها هذه النظرية بشكل إيجابي، ولكنه بالنظر إلى الأساس التجريبي لهذا المنظور في مجال المعرفة والتصور والمعنى، والذي يعرض صورة ضيقة للمعرفة والحقائق المعرفية، ومع شخصنة هذه المفاهيم التي يصاحبها النسبية، والتخلي عن المنطق العقلي والمعرفة المسبقة التي هي معيار مصداقية كل معرفة بشرية، ورسم الإنسان كحيوان فلسفي أو مجموعة مركبة من الأعصاب والكائن العصبي الذي ينفي النفس البشرية المجردة، يقيم الأسس والمكونات الرئيسية لهذه النظرية على أنها غير مكتملة وتنفي الواقعية.
١. ٣ مفهوم المعنى كما ذكرنا، تم طرح مكونات مصطلح الدلالة المعرفية جنبًا إلى جنب مع المدرستين البنيوية والدورانية لأول مرة من قبل ليكاف وقدم هذا المنظور الذي يرى أن المعنى يشكل جزءًا من القدرات المعرفية للإنسان بشكل خاص وجميع عمليات اللغة بشكل عام، وأن المعرفة اللغوية ليست مستقلة عن التفكير والإدراك.
٦. الفحص والنقد يمتلك 'علم اللغة والدلالة المعرفية' هذه النقاط البارزة التي تهتم بالمعنى في هيكل اللغة ولا تتجاهل دور الاستخدام والمعرفة الموسوعية في الدلالة، بل يقدم تعدد المعاني بشكل أكثر اتساعًا، ولكن على الرغم من ذلك، فإن الطريق الذي تسلكه الأسس الرئيسية لهذه النظرية مليء بالغموض الجدي الذي يواجه أساسها بتحدٍ أساسي.